فيها وليس لها أنواع مختلفة الاستعداد وإنما المختلف في الاستعداد أشخاص .
وأمّا الثالث : وهو ما إذا كان الشك ( 1 ) في بقاء الكلي مستندا إلى احتمال وجود فرد آخر غير الفرد المعلوم حدوثه وارتفاعه فهو على قسمين ، لأن الفرد الآخر إما أن يحتمل وجوده مع ذلك الفرد المعلوم حاله ، وإما يحتمل حدوثه بعده إما بتبدله إليه ، وأما بمجرد حدوثه مقارنا لارتفاع ذلك الفرد .
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ هذا القسم بناء على ما ذكره دام ظلّه العالي يرجع إلى ثلاثة أقسام :
أحدها : ما لو علم بوجود الكلّي في ضمن فرد مشخّص معيّن وعلم انعدام هذا الفرد أيضا ، لكن يحتمل وجود فرد آخر غير هذا الفرد المعلوم انعدامه مقارنا معه في الوجود ، أو قبل انتفائه وانعدامه بحيث يعلم أنّه على تقدير الوجود يكون باقيا فيشكّ من جهته في ارتفاع الكلّي وبقائه .
ثانيها : أن يعلم بوجود الكلّي في ضمن فرد معيّن وعلم انتفاء ذلك الفرد قطعا ، لكن يحتمل أن يحدث فرد آخر حين انتفائه بتبدّله إليه .
ثالثها : هذه الصّورة بتغاير كون احتمال وجود فرد آخر بعد انتفائه من جهة مجرّد احتمال حدوثه مقارنا لزمان انتفائه لا من جهة احتمال التّبدّل كما في القسم الثّاني .
وذكر الأستاذ العلّامة وجوها ثلاثة في حكم هذه الأقسام أحدها عدم جريان الاستصحاب مطلقا ، لأنّ المستصحب في جميع المقامات إنّما هو وجود الشّيء لا ماهيّته ، لأنّ استصحاب الماهيّة مع عدم كونها معروضة للحكم الشّرعي أصلا حسب ما تقرّر في محلّه غير معقول لعدم طروّ الشّك بالنّسبة إليها أصلا لاستحالة تغيّر الماهيّة عمّا عليه وانعدامها ضرورة أنّ العدم إنّما يلاحظ بالنّظر إلى الوجود .
وهذا مع كمال وضوحه وظهوره بحيث لا يعتريه ريب قد أقيم البرهان عليه