. . . . . . . .
شرح
من حيث هي هي ، أو بها باعتبار مفهوم الوجود لم يعقل طروّ الشّك لاستحالة انعدام المفهوم حسب ما عرفت سابقا فيتعيّن حينئذ الرّجوع إلى استصحاب عدم الكلّي فتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّ الحقّ عدم جريان الاستصحاب في جميع الأقسام وفساد القول بجريان الاستصحاب مطلقا ، وكذلك القول بالتّفصيل كما اختاره دام ظلّه ، لأنه إن لاحظ في القسم الأوّل وجود النّوع مع الغضّ عن جهة الوحدة نظرا إلى بقاء الكلّي ببقاء الحصص فذلك جار بعينه في القسمين الأخيرين أيضا ، وإن لوحظ فيهما وجوده الشّخصي من حيث الوحدة فذلك جار بعينه في الأوّل أيضا .
ثمّ إنّ هذا الّذي ذكرنا كلّه إنّما هو على القول باعتبار الاستصحاب من باب الدّقة العقليّة ، وأما على القول باعتباره من باب المسامحة العرفيّة فقد يستشكل في الحكم بمساعدة العرف بالحكم بالبقاء في جميع صور القسم الأوّل أيضا فتأمل .
ثمّ إنّ هنا فروعا لم يلتزم أحد بجريان الاستصحاب فيها مع أنّه قد يقال إنّ لازم ما اختاره الأستاذ العلّامة من التّفصيل هو جريانه فيها لا بأس بذكر بعضها .
فمنها : ما لو علم المكلّف بوجود الحدث في ضمن الأصغر منه ويشكّ في وجود الحدث الأكبر أيضا ، سواء كان قبل القطع بحدوث الحدث الأصغر ، أو بعده مع عدم إتيانه بما يرفعه ، أو مقارنا مع العلم بوجوده ثمّ أتى بما يقتضي رفع الحدث الأصغر فمقتضى ما ذكره دام ظلّه حينئذ هو الرّجوع إلى استصحاب بقاء الحدث الكلّي القدر بين الحدثين والحكم بعدم جواز دخوله في الصّلاة ، وعدم جواز مسّه لخطّ المصحف وأسماء اللّه وأنبيائه وأوليائه عليهم الصّلاة والسّلام إلى غير ذلك من الأحكام المترتّبة على وجود كلّي الحدث من غير اعتبار وجود خاصّ فيه مع أنّه لم يلتزم به أحد .
نعم ذلك لا يتصوّر فيما لو علم بوجود الحدث في ضمن الأكبر منه كما لا يخفى .