القدر المشترك في الزمان الثاني لا ارتفاع القدر المشترك بين الأمرين وبينهما فرق واضح ، ولذا ذكرنا أنه تترتب عليه أحكام عدم وجود الجنابة في المثال المتقدم .
ويظهر من المحقق القمي رحمه اللّه في القوانين مع قوله بحجية الاستصحاب على الإطلاق عدم جواز إجراء الاستصحاب في هذا القسم ولم أتحقق وجهه ، قال : « إن الاستصحاب يتبع الموضوع وحكمه في مقدار قابلية الامتداد وملاحظة الغلبة فيه فلا بد من التأمل في أنه كلي ، أو جزئي ، فقد يكون الموضوع الثابت حكمه أولا مفهوما كليا مرددا بين أمور ، وقد يكون جزئيا حقيقيا معينا وبذلك يتفاوت الحال إذ قد يختلف أفراد الكلي في قابلية الامتداد ومقداره فالاستصحاب حينئذ ينصرف إلى أقلها استعدادا للامتداد » .
ثم ذكر حكاية تمسك بعض أهل الكتاب لإثبات نبوة نبيه بالاستصحاب ورد بعض معاصريه له بما لم يرتضه الكتابي ثم رده بما ادعى ابتناءه على ما ذكره وملاحظة مقدار القابلية ، ثم أوضح ذلك بمثال وهو : « إنا إذا علمنا أن
شرح
ترتّب حكم على وجود الكلّي في ضمنه من حيث الخصوص توجّه الحكم بعدم ترتيبه بنفي الفرد بالأصل مع الغضّ عمّا ذكرنا في الإيراد الثّاني الّذي أهمله الأستاذ العلّامة من عدم كون عدم الكلّي من اللّوازم الشّرعيّة للمستصحب .
نعم يمكن الحكم بعدم ترتيب هذا الأثر عليه على ما ذكرنا أيضا ، لكن لا بإجراء الأصل بالنّسبة إلى الفرد ، بل بإجرائه في نفس عدم وجود الكلّي في ضمنه ولا يعارض بأصالة عدم وجوده في ضمن الفرد الآخر أيضا لما قد عرفت من أنّه لا أثر لهذه المعارضة ، بل لا معارضة حقيقة ، ولهذا يعمل بكلا الأصلين لو فرض ترتّب حكم شرعيّ على كلّ من مجرى الأصلين .