كان الأصل عدم تحقق الجنابة فيجوز له ما يحرم على الجنب أم كان الشك من جهة المقتضي كما لو تردد من في الدار بين كونه حيوانا لا يعيش إلا سنة ، وكونه حيوانا يعيش مائة سنة فيجوز بعد السنة الأولى استصحاب الكلي المشترك بين الحيوانين ويترتب عليه آثاره الشرعية الثابتة دون آثار شيء من الخصوصيتين ، بل يحكم بعدم كل منهما لو لم يكن مانع ( 1 ) من إجراء الأصلين
شرح
وجوب الغسل سليم عن المعارض لفرض تيقّن وجوب الوضوء على كلّ تقدير ، لكن التّحقيق أن يقال إنّه لو أريد الحكم بالوجوب من جهة أصالة الاشتغال ، فالحقّ ما ذكر إن لم نقل بأنّ مقتضى قوله عليه السلام لا صلاة إلّا بطهور هو وجوب تحصيل الطّهور المشكوك بفعل الوضوء فيجب من باب المقدّمة الجمع فتدبّر . وإن أريد من جهة استصحاب الحدث كما هو المفروض في محلّ البحث فلا ، لأن الاستصحاب وارد على أصالة البراءة بالنّسبة إلى الأكثر كما لا يخفى .
وقد تقدّم مجمل هذا الكلام عند التّكلّم في كلام المحقّق الخونساري وعليك بضبط هذا وحفظه حتّى تكون على بصيرة من الأمر في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر وإنّ قولنا بالرّجوع إلى البراءة فيه إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك استصحاب يقضي بوجوب الإتيان بالأكثر ، ولكن يمكن أن يقال بأنّ المقام من قبيل ما لو شكّ في خروج المني مع البول ، فإنه يرجع إلى استصحاب الطّهارة من الحدث الأكبر لا إلى استصحاب الحدث بعد الوضوء لكون انتقاض الطّهارة بالحدث الأصغر في المثال بعنوان التّفصيل والشّك في انتقاض الطّهارة من الحدث الأكبر كذلك وهذا بخلاف المقام ، فإنّ المفروض أنّ تردّد الموجود بين البول والدّم لا يؤثر بعد حصول العلم التّفصيلي بانتقاض إحدى الحالتين والشّك في انتقاض الأخرى كما لا يخفى ، فتأمل .
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ حاصل ما ذكره دام ظلّه هو إنه لا إشكال في ترتيب الأحكام المترتبة على نفس الكلّي في الشّريعة باستصحابه ، وأما الحكم المترتّب