تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
. . . . . . . .
شرح
على الفرد والخصوصيّة الّذي لا يلازم وجود الكلّي في الزّمان الثّاني لوجوده عقلا ، فلا يمكن إثباته باستصحاب الكلّي على ما هو قضيّة التّحقيق من عدم جواز التّعويل على الأصول المثبتة ، بل يرجع في هذا الحكم إلى عدمه بأصالة عدم وجود موضوعه إن لم يكن معارضا بأصالة عدم وجود الفرد الآخر بأن استلزم من جريانهما طرح حكم شرعيّ بحسب العمل كما في الشّبهة المحصورة حيث إنّه يلزم من الرّجوع إلى أصالة الحليّة والطّهارة في كلّ من الطّرفين ، أو الأطراف فيها طرح العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما وحرمته ، فالتّنظير بالشّبهة المحصورة إنّما هو من حيث استلزام الرّجوع إلى الأصل في كلّ من الطّرفين طرح العلم الإجمالي لا من حيث جريان الاستصحاب في الكلّي وعدمه ، وإلّا فلا يجوز الرّجوع إلى الأصلين في نفي الفردين بالنّسبة إلى هذا الحكم فلو فرض في الشّبهة المحصورة أنّ لوقوع النّجاسة في خصوص كلّ من الإناءين مثلا من حيث الخصوصيّة حكم شرعيّ غير وجوب الاجتناب عنه لم يكن هناك مانع من الرّجوع إلى الأصل في كلّ منهما بالنّسبة إلى نفي هذا الحكم . وبالجملة : بعد استصحاب الكلّي وترتب الحكم المترتّب عليه من حيث هو قد لا يترتّب على وجود الفردين حكم أصلا وقد يترتّب على وجودهما حكم شرعيّ وقد يترتّب على وجود أحدهما دون الآخر ، ففي الأوّل لا إشكال في عدم جواز الرّجوع إلى الأصل في نفي الفردين إذ الحكم الظّاهري بعدم وجود الشّيء مع عدم ترتّب حكم عليه غير معقول كما لا يخفى ، كما أنّ في الثّالث لا إشكال في عدم جواز الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إلى ما يترتّب عليه الأثر الشّرعي وفي جواز الرّجوع إليه بالنّسبة إلى نفي ما يترتّب عليه الأثر ، وأما الثّاني فإن لم يستلزم من الرّجوع إلى الأصلين فيه تعارض بينهما وطرح لدليل واجب العمل فلا إشكال في جواز الرّجوع إليهما ، وإلّا فلا إشكال في عدم الرّجوع إليهما هذا إذا لوحظا بقول مطلق .