تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الطهارتين ( 1 ) ، فإذا فعل إحداهما وشك في رفع الحدث ، فالأصل بقاؤه وإن
شرح
ولا يشترط ترتّب الأثر على وجوده في الزّمان السّابق على ما ستقف على تفصيل القول فيه في الاستصحاب التّعليقي فتأمل ، فإنه يمكن أن يقال بعدم جريان ما سنختاره في الاستصحاب التّعليقي بالنّسبة إلى المقام . ( 1 ) قد يستشكل فيما ذكره بأنّ الغسل من أحكام خصوص الحدث الأكبر فكيف يمكن الحكم بوجوبه بعد الوضوء باستصحاب كلّي الحدث ، وكذلك الوضوء من أحكام الحدث الأصغر فكيف يمكن الحكم ، بلزومه باستصحاب كلّي الحدث لو فرض تقديم الغسل ، لأنّ المدّعى هو جواز استصحاب الكلّي فيما لو ترتّب على نفسه حكم شرعيّ كحرمة مسّ كتابة القرآن بعد الإتيان بأحد الطّهورين ، لأنه من أحكام القدر المشترك لا فيما ترتّب على فرده حكم شرعي والمفروض أنّ الوضوء والغسل من أحكام الحدث الأصغر والأكبر لا كلّي الحدث ، ولكن يمكن أن يقال إنّ حكمهم بوجوب الجمع بين الطّهارتين ليس من جهة اقتضاء نفس استصحاب الحدث ذلك ، بل إنّما هو من جهة حكم العقل بعد استصحاب الحدث ، فإنه باستصحابه يثبت عدم جواز الدّخول في الصّلاة بعد فعل أحد الطّهورين حيث إنّه من أحكام كلّي الحدث فلو أراد الدّخول فيها في هذه الحالة فلا مناص له عن فعل الطّهور الآخر ليقطع بالطّهارة حتّى يجوز له الدّخول في الصّلاة ولا يمكن له الرّجوع إلى الأصل بالنّسبة إلى كلّ من الطّهورين ، لأنّ معه يقطع بعدم جواز الدّخول في الصّلاة فالأصلان بالنّسبة إلى هذا الحكم متعارضان كما لا يخفى . ثمّ إنّ ما ذكره من الحكم بوجوب الجمع بين الطّهارتين في دوران الأمر بين ما يقتضي الغسل ، أو الوضوء ممّا لا إشكال فيه ، وأما لو كان الدّوران في الخارج بين ما يقتضي الوضوء ، أو هو مع الغسل كما في المردّد بين البول ودم الاستحاضة فقد يقال إنّ هذا النّحو من العلم الإجمالي لا أثر له من جهة أنّ الأصل بالنّسبة إلى