تلك الأحكام بمجرد الشك في الرافع ، سواء كان الشك في وجود الرافع والشك في رافعية الموجود وبين هذا وما ذكره المحقق تباين جزئي .
ثم إن تعارض المقتضي لليقين ونفس الشك لم يكد يتصور فيما نحن فيه ، لأن اليقين بالمستصحب كوجوب الإمساك في الزمان السابق كان حاصلا من اليقين بمقدمتين صغرى وجدانية وهي أن هذا الآن لم يدخل الليل وكبرى مستفادة من دليل استمرار الحكم إلى غاية معينة وهي وجوب الإمساك قبل أن يدخل الليل ، ومعلوم أن شيئا من المقدمتين لا اقتضاء فيه لوجوب الإمساك في زمان الشك لو خلي وطبعه حتى يكون الشك من قبيل المانع عنه ، مع أن المراد بالشك زوال اليقين بالصغرى وهو ليس من قبيل المانع عن اليقين والكبرى من قبيل المقتضي له حتى يكونا من قبيل المتعارضين ، بل نسبة اليقين إلى المقدمتين على نهج سواء كل منهما من قبيل جزء المقتضي له .
والحاصل : أن مقتضى ملاحظة النقض بالنسبة إلى الشك وأحكام المتيقن الثابتة لأجل اليقين أولى من ملاحظته بالنسبة إلى الشك ودليل اليقين .
وأمّا توجيه كلام المحقق بأن يراد من موجب اليقين دليل المستصحب وهو عموم الحكم المغيا ومن الشك احتمال الغاية التي من مخصصات العام ، فالمراد عدم نقض عموم دليل المستصحب بمجرد الشك في المخصص فمدفوع بأن نقض العام ( 1 ) باحتمال التخصيص إنما يتصور في الشك في أصل
شرح
( 1 ) قد عرفت توضيح ما ذكره دام ظلّه من فساد التّوهّم المذكور بما لا مزيد عليه في طيّ كلماتنا السّابقة ، وأما الوجه في الخصوصيّة الّتي ذكرها دام ظلّه في التّخصيص بالغاية فهو إن الغاية من المخصّصات المتّصلة الّتي لها مدخليّة في أصل اقتضاء العام للظّهور لا أن يكون من قبيل المانع عنه ، ولكن هذا الّذي ذكره