. . . . . . . .
شرح
الشّك في الغاية إلى الشّك في المقتضي لا يضرّ بعد قضاء دليله باعتبار الاستصحاب فيه وكونه من بعض أقسام الاستصحاب المشهور لا يضرّ بما هو بصدده ، لأنه ليس إلّا في مقام المنع عن اعتبار الاستصحاب على سبيل الكلّية من جهة التّعويل على مجرّد الوجود السّابق فتأمل ، فإنّ المقام لا يخلو عن إشكال .
ثانيها : ما حكاه الفاضل القمّي رحمه اللّه عن بعض الأصحاب مقرّرا إيّاه من أنّ الأمر في استصحاب القوم أيضا مثل الأمر في الاستصحاب الذي يقول به ، فإنه لو فرض انتفاء الشّك في الاستصحاب المشهور أيضا لحصل اليقين بالحكم وقد طال في القوانين وغيره في بيانه بما لا ثمرة مهمّة في نقل كلامه بعد ما عرفت حاصله وفيه ما لا يخفى ، لأنّ الشّك فيما فرضه إنّما هو بالنّسبة إلى الموضوع الّذي دلّ الدّليل على حكم فيه ، فإذا فرض ارتفاع هذا الشّك فلا شك في اقتضاء نفس هذا الدّليل اليقين بالحكم وهذا بخلاف الحال في الاستصحاب المشهور ، فإنه إذا فرضنا الدّليل مهملا ، أو مجملا بالنّسبة إلى زمان الشّك فلا شكّ في أنّه ليس هنا ما يوجب اليقين ببقاء الحكم لولا الشّك ، إذ العلم ببقاء الحكم على هذا التّقدير لا بدّ من أن يحصل من دليل آخر لا من الدّليل الأوّل ، والقول بأنّ الشّك في الحكم لا يمكن إلّا من جهة الشّك في بقاء علّته ففرض ارتفاع الشّك معناه فرض وجود علّته فيوجب اليقين بالحكم ممّا لا يخفى فساده ، لأنّ مقصوده من الموجب لليقين هو المقتضي والدّليل ، مضافا إلى منع اطّراد ما ذكره كما لا يخفى ، فتبيّن أنّ للمورد إن كان كلام في منع دلالة الأخبار على خصوص ما ذكره وعدم جواز تنزيله عليه كما يدّعيه الأستاذ العلّامة فهو كلام آخر لا دخل له بالمقام وإن قصد الإيراد على تقدير تسليم كون المراد من الرّوايات ما ذكره كما هو ظاهر كلامه ففيه : ما عرفت من وضوح فساده .
ثالثها : أنّ فرض انتفاء الشّك في المورد الّذي ذكره لا يستلزم اليقين ببقاء الحكم