تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
جمع بين الحالتين في حكم من غير دليل يقتضي الجمع بينهما لأن اختلاف الحالتين لا شبهة فيه ، لأن المصلي غير واجد للماء في إحداهما وواجد له في الأخرى فلا يجوز التسوية بينهما من غير دلالة ، فإذا كان الدليل لا يتناول إلا الحالة الأولى وكانت الحالة الأخرى عارية منه لم يجز أن يثبت فيها مثل الحكم » « * » انتهى . أقول : إن كان محل الكلام فيها كان الشك لتخلف وصف وجودي ، أو عدمي متحقق سابقا يشك في مدخليته في أصل الحكم ، أو بقائه فالاستدلال المذكور متين جدا ، لأن المفروض عدم دلالة دليل الحكم الأول وفقد دليل عام يدل على انسحاب كل حكم ثبت في الحالة الأولى في الحالة الثانية ، لأن عمدة ما ذكروه من الدليل هي الأخبار المذكورة ، وقد عرفت اختصاصها بمورد يتحقق معنى النقض وهو الشك من جهة الرافع . نعم قد يتخيل كون مثال التيمم من قبيل الشك من جهة الرافع ، لأن الشك في انتقاض التيمم بوجدان الماء في الصلاة كانتقاضه بوجدانه قبلها سواء قلنا
شرح
ملاحظة الغلبة كما يدّعيه القائل باعتباره من باب الظّن والحكم بأنّ الغلبة أيضا من أفراد القياس فيه ما لا يخفى . هذا في الشّك في الرّافع ، وأما الشّك في المقتضي ، فإن قلنا بصدق الاستصحاب فيه موضوعا أيضا حقيقة كما يدّعيه القائل بتعميم اعتبار الاستصحاب فلا إشكال في عدم صدق القياس عليه ضرورة أنّ الاستصحاب حسب ما عرفت من تعريفه هو الإبقاء المستلزم لوحدة الموضوع ، وإن لم نقل بصدق الاستصحاب وهو الإبقاء فيه حقيقة وإنّما كان الصّدق مبنيّا على التّسامح العرفي ففيه إشكال واللّه العالم بحقائق الأحكام .
هامش
( * ) الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ، ص 83 .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 13 | ميرزا محمد حسن الآشتياني