تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
ولم يعلم بخروجه منها أن يقطع ببقائه فيها ( 1 ) ، وكذا كان يلزم إذا علم بأنه
شرح
ثمّ لا يخفى عليك أنّ الجواب عن هذا الوجه ما ذكره المحقّق قدس سره من أنّ التّعارض الدّائمي ممنوع والتّعارض في الجملة لا ينافي الحجيّة ، فإنه وإن نوقش فيما وقع في كلماتهم بما أفاده قدس سره من فرض التّعارض ومثاله ، إلّا أنّه لا يمكن إنكاره رأسا كما هو ظاهر ، فالجواب هو ما ذكره حقيقة ، بل يمكن أن يقال إنّ التّعارض في بعض الموارد ، مضافا إلى عدم منافاته للحجيّة يؤكّدها ويثبتها فافهم . ( 1 ) ذكر الأستاذ العلّامة في مجلس البحث أنّ المقصود من هذا الكلام ليس هو القطع ببقاء المستصحب واقعا حسب ما هو قضيّة ظاهره الأولى حتّى يرد عليه أنّ أحدا لم يتوهّم أنّ الاستصحاب يفيد القطع ومعتبر من جهته ، بل المقصود هو البناء عليه من العقلاء والحكم به على سبيل القطع ، بمعنى كون بنائهم على سلوكه غير مبنيّ على التردّد ، هذا ولكن الّذي يختلج ببالي القاصر كون المراد منه هو الّذي يتبادر منه ، لأنّ المتمسّك هو السيّد وأتباعه القائلون بانفتاح باب العلم فلمّا كان عدم حجيّة غير العلم عندهم مفروغا عنه ، فبنوا على أنّ الاستصحاب ولو كان معتبرا فلا بدّ من أن يحصل منه القطع بالحكم ولمّا رأوا عدم حصول القطع منه فبنوا على عدم اعتباره ، هذا مضافا إلى إمكان ابتنائه على ما يقتضيه بعض أدلّة المثبتين بظاهره من إفادة الاستصحاب القطع بالبقاء مثل أنّ العلّة المحدثة علّة للبقاء أو إن الأكوان في البقاء لا يحتاج إلى المؤثر ونحو ذلك ، فإنّ القول بذلك وإن كان فاسدا جدّا أنّ مقتضاه عدم انعدام الموجود أصلا ، بل عدم وجود شيء أصلا حيث إنّ الاستصحاب ليس مختصّا بالوجودي ، بل يجري في العدمي أيضا فيلزمه ما ذكر إلّا أنّ لزوم هذا المحذور واقعا وبزعمنا لا يوجب صرف ما ذكروه عن ظاهره فتدبّر .