تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
. . . . . . . .
شرح
في الأحكام الشّرعيّة ، بل في مطلق أحكام الموالي ، لأنّا نقول حرمة العمل بالقياس وإن كانت تشريعيّة إلّا أنّ قطعيّتها تمنع من قيام الدّليل على جواز العمل به الّذي يلازم ارتفاع موضوع التّشريع ، وإلّا لما بقي فرق بين القياس وغيره ممّا يحكم بحرمته من جهة عموم ما دل على حرمته التشريع ، فإنّ حرمة العمل بكلّ أمارة من حيث التّشريع قطعيّة فخصوصيّة القياس من بين سائر الأمارات إنّما هي من حيث قابليّتها لقيام الدّليل على اعتبارها فيرتفع موضوع التّشريع وعدم قابليّته لذلك . وبالجملة : القطع بحرمته من حيث الخصوص من جهة التّشريع يقتضي القطع بعدم ارتفاع موضوع التّشريع بالنّسبة إليه ولأجل ما ذكرنا ضاق المجال على القائلين بحجيّة مطلق الظّن من جهة برهان الانسداد بحرمة العمل بالقياس مطلقا ولو في زمان الانسداد ووقعوا من جهته في حيص وبيص ولم يأتوا مع كثرة ما جرى الكلام بينهم بشيء يندفع به الإشكال ، وإن كان الأمر كما ذكرت فأيّ احتياج إلى ارتكاب هذه التّجشّمات الّتي ذكروها في التّفصّي عن خروجه . هذا ملخّص ما جرى في المقام من النّقض والإبرام ، ولكن الّذي يحسم أصل الإشكال هو إن يقال بفساد جعل الاستصحاب من القياس موضوعا مع قطع النّظر عن الأخبار وغيرها من أدلّة اعتباره ، أمّا في الشّك في الرّافع فواضح ، لأنّك قد عرفت أنّ صدق القياس لا يمكن إلّا مع تعدّد الموضوع والموضوع في الحالتين في الشّك في الرّافع متّحد ، وإلّا لما تحقّق الشّك في الرّافع ضرورة أنّ الشّك في ثبوت حكم موضوع لموضوع آخر لا دخل له به لا يسمّى بالشّك في الرّافع . وبعبارة أخرى : أوضح أنّه لا شكّ في صدق الإبقاء على الالتزام بالحكم في الشّك في الرّافع وفي صدق النّقض على عدمه فيه حقيقة وهما لا يصدقان إلّا مع وحدة الموضوع وهي تنافي صدق القياس حسب ما هو قضيّة الفرض من اشتراط تعدّد