ذكره ، لأن مرجع ما ذكره في الاستدلال إلى جعل المقتضي والرافع من قبيل العام والمخصص ، فإذا ثبت عموم المقتضي وهو عقد النكاح لحل الوطء في جميع الأوقات فلا يجوز رفع اليد عنه بالألفاظ التي وقع الشك في كونها مزيلة لقيد النكاح ، إذ من المعلوم أن العموم لا يرفع اليد عنه بمجرد الشك
شرح
وظهوره إنّما هو من حيث لحاظ التّجرد عن القرينة والمخصّص فجعل العام كاشفا عن المقتضي في نفسه غير مستقيم بناء على ما عرفت منه سابقا .
نعم بناء على ما استقربناه من كون المخصّص مانعا في الجملة وأنّ عدمه من أجزاء العلّة التّامّة لا أن يكون جزءا للمقتضي ، لأنه ليس هناك جزء آخر يتمّ به العلّة التّامة وما ربما يستفاد من قوله في المقام وهو ما ذكره بقوله ، فإنّ العام يكفي لإثبات حكمه في مورد الشّك من جعله العام دليلا مع قطع النّظر عن ضميمة أصالة عدم التّخصيص يمكن جعل العام كاشفا عن المقتضي والخاصّ كاشفا عن المانع ، لكن يمكن مع ذلك المناقشة في الإلحاق حسب ما ستعرفه .
وأما ثانيا : فلأنّ جعل العام كاشفا عن المقتضي في الجملة لا ينفع في الإلحاق المزبور ، فإنّ كشفه عنه إنّما هو باعتبار ظهوره ، وقد عرفت أنّه لا ظهور له بالنّسبة إلى وجود المخصّص المعلوم المخصّصيّة فتأمل . فإنه يمكن أن يقال إنّ هذا خروج عن الفرض .
وأما ثالثا : فلأنّ تسليم كشفه عن المقتضي والخاصّ عن المانع مطلقا لا يثبت جواز الإلحاق الأخذ بالسّبب في مورد الاستصحاب إنّما هو بملاحظة وجوده المتيقّن الخالي عن المانع في السّابق ، وإلّا فلم يدّع أحد حكم العقلاء بتحقق المقتضي مع الشّك في تحقّق المانع في أوّل الأمر والشّك في التّخصيص راجع دائما إلى الشّك في أصل تأثير المقتضي في أوّل الأمر كما لا يخفى ، ولكن هذا الإشكال ليس في خصوص الشّك في وجود المخصّص ، بل يجري في الشّك في المخصّصيّة أيضا كما هو واضح .