تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
. . . . . . . .
شرح
سواء علم رافعيّة بعض الأشياء ومخصّصيّته بالخصوص أم لم يعلم بها ، فإنّ عدم العلم بها لا يرفع التّقييد الواقعي كما لا يخفى ، فلو كان التّقييد مانعا لما كان فرق بين الصّور . قلت : هذه مغالطة واضحة ، لأنّ المقتضي والعام لم يقيّدا بمفهوم عدم الرّافع والمخصّص وإنّما الثّابت تقييدهما بمصداقهما لو فرض ثبوته بالنّسبة إليهما ، وإلّا فهو مجرّد احتمال لم يثبت معه تقييد أصلا فيرجع إليهما فهذا من باب اشتباه العارض بالمعروض . فإن قلت : سلّمنا الفرق الّذي ذكرته بين الصّور إلّا أنّ اللّازم منه عدم جواز الرّجوع في القسم الثّاني إلى نفس المقتضي والعموم مستقلا ، وأما الرّجوع إلى أصالة عدم المخصّص والرّافع فلا مانع منه . فإن قلت : المانع رجوع أصالة عدم المخصّص والرّافع في الفرض إلى أنّ الأصل عدم كون الموجود مخصّصا وهو معارض بأصالة عدم كونه غيره . وبالجملة : مرجع ما ذكر إلى تعيين الحادث بالأصل . قلت : رجوعه إلى ما ذكر لا ضير فيه بعد عدم القادح في الرّجوع إلى الأصل في الحادث على الإطلاق على ما ذكرته في القسم الثّالث . قلت : الرّجوع في هذا القسم إلى أصالة عدم الرّافع والمخصّص الرّاجعين إلى ما اعترفت به في غاية الفساد ، فإنّا وإن ذكرنا أنّ الرّجوع إلى الأصل في الحادث ممّا لم يقم دليل على عدم جوازه على الوجه الكلّي ، إلّا أنّا سلّمنا وجود المانع عنه في بعضها الّذي عرفت تفصيل القول فيه ولا ريب أنّ الأصل في المقام يرجع إلى ما هو الممنوع عندنا ، فإنه ما لم يثبت بأصالة عدم أحد المحتملين كون الحادث المحتمل الآخر لم يترتّب عليه أثر أصلا مثلا إذا شككنا في شخص أنّه زيد العالم الغير الواجب إكرامه ، أو عمرو العالم الواجب إكرامه لا يمكن إثبات وجوب إكرامه إلّا بإثبات