كما إذا قال الماء إذا تغير نجس فإن الماء موضوع والتغير قيد للنجاسة ، فإذا زال التغير أمكن استصحاب النجاسة للماء وإذا قال الماء المتغير نجس فظاهره ثبوت النجاسة للماء المتلبس بالتغير ، فإذا زال التغير لم يمكن الاستصحاب لأن الموضوع هو المتلبس بالتغير وهو غير موجود .
وكما إذا قال الكلب نجس ، فإنه لا يمكن استصحاب النجاسة بعد استحالته ملحا ، فإذا فرضنا انعقاد الإجماع على نجاسة الماء المتصف بالتغير ، فالإجماع أمر لبي ليس فيه تعرض لبيان كون الماء موضوعا والتغير قيدا للنجاسة أو إن الموضوع هو المتلبس بوصف التغير .
وكذلك إذا انعقد الإجماع على جواز تقليد المجتهد في حال حياته ثم مات ، فإنه لا يتعين الموضوع حتى يحرز عند إرادة الاستصحاب ، لكن هذا الكلام جار في جميع ( 1 ) الأدلة الغير اللفظية .
نعم ما سيجيء وتقدم من أن تعيين الموضوع في الاستصحاب بالعرف لا بالمداقة ولا بمراجعة الأدلة الشرعية يكفي في دفع الفرق المذكور فتراهم يجرون الاستصحاب فيما لا يساعد دليل المستصحب على بقاء الموضوع فيه في الزمان اللاحق كما سيجيء في مسألة اشتراط بقاء الموضوع إن شاء اللّه .
حجة القول التاسع
وهو التفصيل بين ما ثبت استمرار المستصحب واحتياجه في الارتفاع إلى
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّه يجري بالنّسبة إلى الأدلّة اللّفظيّة أيضا في الجملة إذ الدّليل اللّفظي لا يشترط أن يكون دائما مبيّن الموضوع كما لا يخفى ، هذا مع أنّه قد يقال بأنّه يمكن فرض البيان من حيث الموضوع في حال الإجماع أيضا ، فإنه يمكن أن ينعقد الإجماع على ثبوت شيء لشيء ما لم يتحقّق الرّافع له ، فإذا شكّ في وجود الرّافع فيشكّ في وجود المحمول مع القطع ببقاء موضوعه فتدبّر .