تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
. . . . . . . .
شرح
عمرو وكالإطلاقات الواردة في مورد بيان حكم آخر غير الإطلاق ، كما إذا ورد أنّ الماء ينجس بالتّغيير مع فرض كونه مسوقا لبيان حكم حدوث النّجاسة في الماء بالتّغيير بحيث لا يكون المراد منه التّعرض لحكم البقاء أصلا ، ولو فرض كونه في مقام الإطلاق دخل في القسم الأوّل كما لا يخفى ، وقد يكون لبّا فعلا ، أو تقريرا ، أو غيرهما . أمّا القسم الأوّل والثّاني فلا مجرى للاستصحاب فيهما على ما يقتضيه التّحقيق عندنا ، وأما الثّالث والرّابع فلا إشكال في كون كلّ منهما مجرى للاستصحاب في الجملة ، بمعنى انحصار مورد للاستصحاب فيهما وإن لم يجر في بعض مواردهما من جهة رجوع الشّك فيه إلى الشّك في الموضوع ، أو المقتضي . إذا عرفت هذا فنقول : إن أراد الموجّه للفرق بين الإجماع وغيره أنّ الإجماع لا يمكن أن يكون دالّا على ثبوت الحكم بالنّسبة إلى محلّ الخلاف بخلاف غيره ففيه أنّ انتفاء الدّلالة قطعيّ في جميع موارد إرادة الاستصحاب وإن احتمل كون الحكم مرادا من الدّليل في بعض الصّور إلّا أنّ الدّلالة تابعة للظّهور ، فحيث لا يكون كما هو المفروض فيقطع بعدهما وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه أصلا قد أشرنا إليه في طيّ كلماتنا السّابقة فراجع ، وإن أريد أنّ الإجماع لا يمكن أن يراد منه ثبوت الحكم في الزّمان الثّاني بخلاف غيره ، فإنه يمكن إرادته منه ، وإن قطع بعدم دلالته عليه ففيه : أنّ هذا إنّما يستقيم لو كان غير الإجماع من القسم الثّالث لا ما إذا كان من القسم الرّابع ، فإنّك قد عرفت عدم اختصاصه بالإجماع ، مع أن هذا المقدار من الفرق لا جدوى فيه في الحكم بالتّفصيل كما لا يخفى ، فالأولى في تحقيق مراد الغزالي ما عرفت من عدم إرادته للتّفصيل في حجية الاستصحاب بين حال الإجماع وغيرها من القسمين المتقدّمين ، بل مراده من الكلام المذكور بعد وضوحه كونه منكرا مطلقا هو التّفصيل بين الإجماع وغيره من حيث إمكان دلالة