في استصحاب حال الإجماع من اختصاص دليل الحكم بالحالة الأولى بعينه موجود في بعض صور استصحاب حال غير الإجماع ، فإنه إذا ورد النص على وجه يكون ساكتا بالنسبة إلى ما بعد الحالة الأولى كما إذا ورد أن الماء ينجس
شرح
الثّاني على ثبوت الحكم في محلّ الخلاف بخلاف الأوّل فمراده من نفي الاستصحاب في حال الإجماع هو نفيه فيما يكون غير دالّ على ثبوت الحكم في الزّمان الثّاني ، سواء كان هو الإجماع ، أو غيره من اللّفظ واللّب ، فإنه قد يطلق على جميعها حال الإجماع حسب ما عرفت ، هذا مع أن هنا كلاما ذكره الأستاذ العلّامة في طيّ كلامه في مجلس البحث يقضي بكون جميع الاستصحابات في مورد الخلاف من استصحاب حال الإجماع وهو : إن الخلاف إذا كان في الثّبوت الثّانوي للشّيء فلا بدّ أن يكون ثبوته الأوّلي مفروغا عنه ومجمعا عليه ، وإلّا لزم النّزاع بالنّسبة إليه ، لأنه أصل بالنّسبة إلى الوجود في الزّمان الثّاني كما هو واضح فالخلاف في الوجود في الزّمان الثّاني دائما يقتضي الاتفاق عليه في الزّمان الأوّل وإن فرض وجود دليل آخر عليه أيضا كما في مسألة الخارج عن غير السّبيلين ، فإنّ الدّليل على حصول الطّهارة بالوضوء والغسل قبل خروجه ليس هو خصوص الإجماع ، بل الكتاب والسّنة أيضا تدلّان عليه ، بل الإجماع إنّما انعقد بملاحظتهما فهما الأصل فيه والحاصل أنّ وجود غير الإجماع في المسألة لا يضرّ في كون المسألة إجماعيّة ، بل قلّ مسألة انعقد فيها الإجماع لم يكن فيها دليل آخر هو الأصل فيه كما يعلم من التّتبّع في موارد الإجماع في الفقه ، هذا ولكنه لا يخفى عليك ما في هذا الكلام ، لأنّ التّسالم على الثّبوت في الزّمان الأوّل لا يستلزم كون المسألة إجماعيّة بالمعنى النّافع ، إذ ربما يعتمد كلّ منهم في ثبوت الحكم على ما لا نراه دليلا قطعا فلا يمكن الانتقال إلى قول الإمام عليه السلام حينئذ من باب الحدس ، وإن أمكن من باب اللّطف الّذي لا نقول به فتدبّر .
مع أن تسالمهم يمكن أن يكون مبنيّا على التّسليم لا الحقيقة فتأمل .