أقول : أما الوجه الأول ( 1 ) فهو كما ترى فإن التمسك بالروايات ليس له أثر في كلام الخاصة الذين هم الأصل في تدوينها في كتبهم فضلا عن العامة .
وأمّا الوجه الثاني ففيه ( 2 ) أن منشأ العجب من تناقض قوليه حيث إن ما ذكره
شرح
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ مراده من الخاصّة هو الأكثر إذ قد اعترف دام ظلّه بتمسّك جماعة منهم بالأخبار فيما تقدّم من كلامه حتّى إنّه استفاده من كلمات بعض القدماء أيضا فراجع والعجب من السّيد أنّه كيف قال بهذه المقالة ، مع أن العامّة لا يعتنون بالأخبار الواردة عن الأئمّة عليهم السلام ، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ بعضها مرويّ عن الأمير عليه السلام وهم يتمسّكون بالأخبار المرويّة عنه عليه السلام فتأمل . هذا مضافا إلى ما ذكره الأستاذ من القطع بعدم كون النّزاع عند العامّة إلّا من حيث العقل والظّن وليس في كلامهم إشعار بالتّمسّك بالرّوايات أصلا .
( 2 ) لا يخفى عليك أنّ الدّليل إذا لوحظ بالنّسبة إلى الحالة الثّانية والزّمان الثّاني فينقسم إلى أقسام :
أحدها : ما يكون دالّا على ثبوت الحكم فيها بالعموم ، أو الإطلاق . ثانيها : ما يكون دالّا على عدم ثبوته فيها ونفيه عنها إمّا بالمفهوم ، أو المنطوق .
ثالثها : ما يكون مجملا بالنّسبة إلى دلالته على ثبوت الحكم فيها ، بمعنى احتمال إرادته منه وإن لم يكن دالّا عليه قطعا .
رابعها : ما يكون مهملا بالنّسبة إلى ثبوت الحكم فيها وساكتا عنه ، بحيث لو علم بإرادة الحكم فيها لم يعقل إرادته منه ، بل لا بدّ من إرادته من دليل آخر فيدلّ على ثبوته في الواقع لا كونه مرادا من الدّليل الأوّل كما في القسم الثّالث ، وهذا قد يكون إجماعا ، وقد يكون غيره ، ثمّ الغير قد يكون لفظا كقوله أكرم زيدا في يوم الجمعة مثلا بحيث لم يفهم منه المفهوم ، فإنه لو كان الإكرام واجبا يوم السّبت لم يعقل إرادته من هذا الخطاب وإن هو إلّا نظير قوله أكرم زيدا بالنّسبة إلى إكرام