تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
هذا غاية ما أمكنا من توجيه الدليل المذكور . لكن الذي يظهر بالتأمل عدم استقامته في نفسه وعدم انطباقه على قوله المتقدم والذي نختاره وإخراجه للمدعى عن عنوان الاستصحاب كما نبه عليه في المعالم وتبعه غيره فتأمل . ومنها : أن الثابت في الزمان الأول ممكن الثبوت ( 1 ) في الآن الثاني وإلا لم
شرح
( 1 ) حاصل هذا الدّليل كما لا يخفى على من راجع إليه يرجع إلى أنّ تجويز البقاء واحتمال وجود الشّيء في ثاني الزّمان يلازم إمكان وجوده فيه بضرورة العقل ، حيث إنّ الممتنع الذّاتي ما لم يحتمل عند العقل وجوده ، فإذا كان وجوده ممكنا في الزّمان الثّاني بالنّظر إلى ذاته فكلّ من وجوده وعدمه يحتاج إلى مؤثر لا محالة لاستحالة اقتضاء الممكن بالنّظر إلى ذاته أحدهما ، وإلّا يخرج عن كونه ممكنا وهو محال ، فحينئذ إن وجد هناك ما يقتضي الوجود فيه فهو ، وإن وجد ما يقتضي العدم وهو عدم وجود مقتضي الوجود مسامحة في الإطلاق فكذلك ، وإن لم يعلم بوجود أحدهما فيحكم بالبقاء ظنّا ، فالمقصود من قوله فيثبت بقاؤه ما لم يتجدّد مؤثر العدم إلخ هو إنه إذا لم يتجدّد مؤثر العدم قطعا بأن وجد مؤثر الوجود كذلك يحكم بالوجود ، لأنّ المفروض أنّ الممكن بالنّظر إلى ذاته لا يقتضي العدم ، وإلّا لزم المحذور المزبور والمفروض أنّه لم يوجد مؤثر العدم فلا بدّ من الحكم بالوجود ، لأنّ عدم وجود مؤثّر العدم لا ينفكّ عن وجود مؤثّر الوجود حيث إنّ مؤثّر العدم هو عدم علّة الوجود ، فإذا فرض عدم مؤثره فلا بدّ من وجود مؤثر الوجود ، وإلّا لزم ارتفاع النّقيضين هذا محصّل توجيه هذا الدّليل . ويرد عليه : أمّا أوّلا : فبأنّ مجرّد عدم العلم بمؤثّر العدم لا يقتضي رجحان الوجود في الزّمان الثّاني وإن لوحظ معه الوجود في الزّمان الأوّل أيضا إذ لا ملازمة بين
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 450 | ميرزا محمد حسن الآشتياني