تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
. . . . . . . .
شرح
الوجود السّابق . ثانيها : تسليم كونهما مقتضيين والخاصّ والمقيّد مانعين ، لكن مجرّد إحراز المقتضي ولو كان لفظا لا يكفي في الحكم بثبوت المقتضي ما لم يحرز عدم المانع ولو بالأصل . فإذا ننقل الكلام إلى هذا الأصل فنقول : ما الدّليل على اعتباره فإن كان من باب استصحاب العدم فالكلام في اعتبار الاستصحاب ، وإن كان من جهة أخرى غير الاستصحاب فيخرج عن محلّ البحث . ثالثها : أنّه بعد تسليم عدم ورود جميع ما ذكر يرد عليه أنّ المانع غير الرّافع والمخصّص إن كان مانعا فإنّما هو يمنع عن أصل الظّهور لا أن يكون رافعا له بعد وجوده كما هو مفروض كلام المستدلّ وشتّان بينهما . وبعبارة أخرى : القرينة تمنع عن ظهور اللّفظ في معناه الحقيقي لا أن يكون رافعا للظّهور الثّابت له . نعم اللّفظ على القول بكون القرينة مانعة ظهور شأني في المراد فالقرينة بالنّسبة إليه يكون دافعة رابعها : أنّ المعنى المذكور لا دخل له بالاستصحاب ، لأنه تمسّك بالظّهور اللّفظي عند الشّك في الصّارف عنه ، وأين هذا من الاستصحاب حيث إنّ الشّك فيه شكّ في أصل الظّهور لا في انعدامه بعد وجوده ، ومن هنا يعلم أنّ ما وقع في كلمات جماعة من إطلاق الاستصحاب على أصالة العموم والإطلاق فإنّما هو مبنيّ على التّسامح لا الحقيقة وهذا معنى ما ذكره الأستاذ العلّامة في الرّسالة من قوله ، ولكن الّذي يظهر بالتّأمّل عدم استقامته في نفسه حسب ما صرّح به في مجلس البحث خامسها أنّه مع قطع النّظر عن جميع ما ذكر مناف لقوله المتقدّم أعني قوله والّذي نختاره ، فإنه صريح في كون المقصود هو التّفصيل في عنوان الاستصحاب وأنّ المستصحب هو الحكم المقتضي لا المقتضي كما هو قضيّة هذا التّوجيه ، وهذا معنى ما ذكره في الرّسالة من قوله وعدم انطباقه على قوله المتقدّم