تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
. . . . . . . .
شرح
ليس إلّا الظّن بالبقاء على ما عرفته في طيّ كلماتنا السّابقة في تعريف الاستصحاب في توجيه ما ذكره الفاضل القمي رحمه اللّه وسيجيء الكلام على هذا الكلام صغرى وكبرى ، مضافا إلى خروجه عن التّمسك بنفس ثبوت المقتضي في الزّمان الثّاني والشّك في وجود الرّافع حسب ما هو مقتضى الدّليل على بعض التّقادير كما لا يخفى . ثانيها : أن يكون المراد من قوله فيجب الحكم بثبوته هو الحكم بثبوته تعبّدا عقليّا من جهة استقرار بناء العقلاء على عدم الاعتناء باحتمال الرّافع بعد إحراز وجود المقتضي وفيه ، مضافا إلى كونه خروجا أيضا عن قضيّة الدّليل ومبنيّا على مقدّمة أخرى حسب ما صرّح به الأستاذ العلّامة أنّ دعوى بناء العقلاء في أمورهم على مجرّد التعبّد ، وإن لم يكن هناك ما يفيد الظّن ولو نوعا مخالفة للبداهة وركيكة إلى النّهاية ، لأنّ بناء العقلاء إنّما هو من جهة القوّة العاقلة الموجودة فيهم ، ومن المعلوم أنّ حكم العقل من دون إدراك الشّيء ولو ظنّا ممّا لا يعقل وإنّما يتصوّر التّعبد في المجعولات الشّرعيّة ، فإنه يمكن أن يجعل الشّارع أمرا واجب الاتّباع وإن لم يحصل الظّن منه ولو نوعا كما قد يدّعى وقوع هذا النّحو من الجعل بالنّسبة إلى جملة من الأمور كالقرعة ونحوها ، وأما في المجعولات العقلائيّة والطّرق المعتبرة عندهم فلا ، وممّا ذكرنا كلّه تعرف النّظر فيما وقع في كلام جماعة ممّن قارب عصرنا من تقسيم التّعبّد إلى الشّرعي والعقلي والقول بأنّ مرادهم هو الظّن النّوعي فاسد جدّا ، لأنهم ذكروه في مقابله فراجع إلى كلماتهم حتّى تقف على حقيقة الأمر . ثالثها : أن يكون مراده من المقتضي هو الواسطة في الإثبات ، بمعنى السّبب لا العلّة التّامة له ولا السّبب للثّبوت ، لأنّ الاطّلاع عليه في الأحكام الشّرعيّة أوّلا وبالذّات نادر جدّا ، بل غير واقع إلّا في الأحكام الشّرعيّة المبنيّة على الأحكام العقليّة .