تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
. . . . . . . .
شرح
نعم يمكن الاطّلاع عليه إجمالا بعد الاطّلاع على الحكم المسبّب عنه وليس المقتضي للعلم بالحكم الشّرعي بالمعنى المذكور إلّا دليل يقتضي بعمومه ، أو إطلاقه وجود الحكم في الزّمان الثّاني فيكون المراد من المعارض حينئذ هو احتمال وجود المخصّص ، أو المقيّد ، وممّا يشهد على كون مراده من المقتضي والمعارض ما أشرنا إليه ما ذكره في طيّ كلماته من قوله والّذي نختاره أن ننظر إلى دليل ذلك الحكم إلخ ، فإنه ظاهر بعد جعله بيانا لما أجمله أوّلا في كون مراده من المقتضي في كلامه السّابق هو الدّليل المقتضي لثبوت الحكم في الزّمان الثّاني عموما ، أو إطلاقا ، ولقد كان الأستاذ العلّامة في مجلس البحث مصرّا غاية الإصرار في أنّ إحراز المقتضي للبقاء في الشّبهات الحكميّة ممّا لا يمكن إلّا بالعموم ، أو الإطلاق فيستكشف منهما وجود المقتضى بالفتح في الزّمان الثّاني . نعم في الشّبهات الموضوعيّة يمكن العلم باقتضاء المستصحب للبقاء من دون توسّط كلام الشّارع ، لكن مفروض كلام المحقّق ، بل القوم إنّما هو في الاستصحاب الّذي هو من أدلّة الأحكام ، فإذا فرض أنّ العلم باقتضاء المستصحب للبقاء في الشّبهات الحكميّة لا يمكن إلّا ببيان الشّارع عموما ، أو إطلاقا فلا ينفكّ فرض وجود المقتضي عن وجود العموم ، أو الإطلاق وحينئذ يستقيم ما ذكره المحقّق ، لأنّ عدم الاعتناء باحتمال المخصّص والمقيّد ممّا هو مركوز في الأذهان ، وقد قضت به الأدلّة القطعيّة أيضا هذا . ثمّ أورد الأستاذ العلّامة على هذا التّوجيه بعد ما وجّهه بما في الرّسالة بوجوه من الإيرادات ، أحدها : المنع من كون العامّ والمطلق مقتضيا والمخصّص والمقيّد مانعا ، حيث إنّ من المقرّر في محلّه أنّ ظهور اللّفظ في المعنى مأخوذ فيه عدم قيام القرينة على الخلاف لا بمعنى كون وجودها مانعا عن الظّهور فعلا ، بل بمعنى أخذ عدمها في أصل اقتضاء اللّفظ للظّهور .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 444 | ميرزا محمد حسن الآشتياني