القيام للركعة الرابعة من دون تسليم في الركعة المرددة بين الثالثة والرابعة حتى يكون حاصل الجواب هو البناء على الأقل فهو مخالف للمذهب وموافق لقول العامة ، ومخالف لظاهر الفقرة الأولى من قوله يركع ركعتين بفاتحة الكتاب ، فإن ظاهره بقرينة تعيين الفاتحة إرادة ركعتين منفصلتين أعني صلاة الاحتياط ، فتعين أن يكون المراد به القيام بعد التسليم في الركعة المرددة إلى ركعة مستقلة كما هو مذهب الإمامية .
فالمراد باليقين كما في اليقين الوارد في الموثقة الآتية على ما صرح به السيد المرتضى ، واستفيد من قوله عليه السلام في أخبار الاحتياط : إن كنت قد نقضت فكذا وإن كنت قد أتممت فكذا هو اليقين بالبراءة فيكون المراد وجوب الاحتياط وتحصيل اليقين بالبراءة بالبناء على الأكثر وفعل صلاة مستقلة قابلة لتدارك ما يحتمل نقصه ، وقد أريد من اليقين والاحتياط في
شرح
الأوّل ممّا لا معنى له ، حيث إنّ المفروض أنّ الرّكعة المتّصلة مبطلة للعمل إجماعا ، بل ضرورة كما عرفت فلا معنى للفرار عن القدح إلى ما يوجب القدح ، بل إنّ هو إلّا مورد قول القائل ( حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ) ، وممّا ذكرنا أخيرا يمكن الذّب عمّا قد يورد أيضا بأنّ قوله ولا تنقض اليقين بالشّك إلخ في قوة التّعليل والتّعليل بالأمر التّعبدي ممّا لا معنى له ، مضافا إلى ورود هذا الإيراد على تقدير حمل الرّواية على الوجه الأوّل أيضا كما لا يخفى .
اللّهم إلّا أن يقال إنّ الأخذ بالحالة السّابقة ممّا أطبق عليه بناء العقلاء في أمورهم ، فالتّعليل به تعليل بما هو مركوز في الأذهان فتأمل .
وبالجملة : لا إشكال في عدم ظهور الرّواية بعد ملاحظة ما ذكرنا في الاستصحاب فهي إمّا ظاهرة في خلافه ، أو مجملة فعلى كلّ تقدير يسقط الاستدلال كما لا يخفى .