غير واحد من الأخبار هذا النحو من العمل منها قوله عليه السلام في الموثقة الآتية : « إذا شككت فابن على اليقين » .
فهذه الأخبار الآمرة بالبناء على اليقين وعدم نقضه يراد منها البناء على ما هو المتيقن من العدد والتسليم عليه مع جبره بصلاة الاحتياط ، ولهذا ذكر في غير واحد من الأخبار ما يدل على أن العمل محرز للواقع مثل ( قوله عليه السلام : « ألا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك نقصت ، أو أتممت لم يكن عليك شيء » « * » .
وقد تصدى جماعة تبعا للسيد المرتضى لبيان أن هذا العمل هو الأخذ باليقين والاحتياط دون ما يقوله العامة من البناء على الأقل ، ومبالغة الإمام عليه السلام في هذه الصحيحة بتكرار عدم الاعتناء بالشك وتسمية ذلك في غيرها بالبناء على اليقين ، والاحتياط تشعر بكونه في مقابل العامة الزاعمين بكون مقتضى البناء على اليقين هو البناء على الأقل وضم الركعة المشكوكة .
ثم لو سلم ظهور الصحيحة في البناء على الأقل المطابق للاستصحاب كان هناك صوارف عن هذا الظاهر مثل تعين حملها حينئذ على التقية وهو مخالف للأصل .
ثم ارتكاب الحمل على التقية في مورد الرواية وحمل القاعدة المستشهد بها لهذا الحكم المخالف للواقع على بيان الواقع ليكون التقية في إجراء القاعدة في المورد لا في نفسها مخالفة أخرى للظاهر وإن كان ممكنا في نفسه ، مع أن هذا المعنى مخالف لظاهر صدر الرواية الآبي عن الحمل على التقية ، مع أن العلماء لم يفهموا منها إلا البناء على الأكثر إلى غير ذلك مما يوهن إرادة البناء على الأقل .
هامش
( * ) تهذيب الأحكام : ج 2 ، ص 349 .