تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
. . . . . . . .
شرح
الموثّقة قرينة لكون المراد الوجه الثّاني واستشكل في كون المراد من نفس الموثّقة هو هذا المعنى كما سيمرّ بك ، فإنه يتعيّن بقرينة هذه الرّوايات من حيث إنّ بعضها يكشف عن بعض صرف الرّواية عن ظاهرها والحكم بعدم كون المقصود منها الوجه الأوّل . رابعها : لزوم حملها على التقيّة حينئذ وهو خلاف الأصل حيث إنّ ضرورة المذهب قضت بالبناء على الأكثر في الشّك المفروض ، هذا وفي جعل هذا الوجه صارفا للظّهور المذكور حسب ما صنعه الأستاذ العلّامة تأمّل ، حيث إنّ الظّهور اللّفظي حاكم على أصالة عدم التّقيّة كما لا يخفى ، اللّهمّ إلّا أن يقال إنّ هناك قرينة لعدم ورودها لبيان التّقيّة وهي التّأكيدات المذكورة في الرّواية فإنّها تنافي الورود لبيان التقيّة فيجعل قرينة على عدم كون المقصود هو البناء على الأقلّ على ما ذهب إليه العامّة فتأمل . خامسها : لزوم التّفكيك بين المورد والقاعدة المستشهد بها له من حيث القصد لو كان المراد الوجه الأوّل ، بأن يقال إجراء القاعدة في المقام والحكم من جهتها بالبناء على الأقلّ ، إنّما هو من باب التّقيّة مع كون أصل القاعدة وهي البناء على اليقين السّابق في غير المورد من الأحكام الواقعيّة ، فالمقصود من أصل القاعدة هو بيان الحكم الواقعي ، إلّا أنّ المقصود من إجرائها في المورد هو بيان خلاف الواقع من جهة التّقيّة ، أمّا الملازمة على التّقدير المذكور فظاهرة من حيث إنّ المتمسّك بالرّواية على اعتبار الاستصحاب لا بدّ أن يلتزم بذلك ، لأنّ المفروض أنّ البناء على الأقلّ بمقتضى الاستصحاب مخالف للإجماع ، بل ضرورة المذهب وموافق لقول العامّة والتّفكيك المذكور ، وإن كان ممكنا حيث إنّه لا يكون من إخراج المورد المستهجن القبيح من جهة أنّ المورد مقصود أيضا ، وإن كان من باب التقيّة ، إلّا أنّه خلاف الظّاهر سيّما أنّ التقيّة ودفع الخوف لا يناسبها التّمسك بالقاعدة وبيانها