تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
. . . . . . . .
شرح
لبطلان الصّلاة من حيث استلزامها لزيادة الرّكن المبطلة للصّلاة على كلّ حال ، فلا مجرى لقاعدة الاشتغال في المقام ، لأنه كما يكون في فعل الرّكعة الزّائدة احتمال النّفع كذلك يكون فيه احتمال الضّرر . لا يقال : هذا المحذور مشترك اللّزوم ، لأنّ الاستصحاب لا يثبت واقعا عدم وجود الرّكعة الزّائدة ، لأنّا نقول مدرك الاستصحاب ليس هو احتمال النّفع الغير المعارض باحتمال الضّرر حتّى يتوهّم بناء عليه ما توهّم ، بل إنّما هو مبنيّ على الشّكّ في الشّيء بعد وجود الحالة المتيقّنة له فيحكم ببقاء وجوده إن كانت وجوديّة وببقاء عدمه إن كانت عدميّة ، فالاستصحاب وإن لم يثبت عدم الشّيء في الواقع ، إلّا أنّه يثبت عدمه في الظّاهر فتعيّن أن يكون المدرك للبناء على الأقلّ هو استصحاب عدم وقوع الرّكعة الزّائدة ، لأنّ الزّيادة المحتملة المبنيّ على عدمها بحكم الاستصحاب لا يضرّ قطعا ، وإلّا لم يجز العمل بالاستصحاب الغير المطابق لقاعدة الاحتياط في مورد من الموارد ، بل لم يجز العمل بطريق من الطّرق سواء كانت اجتهاديّة ناظرة إلى الواقع ، أو تعبّديّة ، لأنّ احتمال المخالفة للواقع جار في جميعها لا قاعدة الاشتغال لما قد عرفت من عدم جريانها في المقام ولا استصحاب الشّغل ، لأنه أوهن من قاعدة الاشتغال كما لا يخفى ، وإن كان المراد الوجه الثّاني فلا دلالة لها على اعتبار الاستصحاب أصلا ، بل مقتضاها على هذا التّقدير عدم اعتباره ضرورة أنّ البناء على الأكثر ووقوع المحتمل مخالف للاستصحاب ، والحقّ تبعا للأستاذ العلّامة هو القول بعدم كون المقصود من الرّواية هو الوجه الأوّل فيسقط الاستدلال بالصّحيحة على اعتبار الاستصحاب ، بل يصير حينئذ ممّا يدلّ على خلافه ، فالواجب أوّلا إثبات عدم كون المقصود من الصّحيحة هو الوجه الأوّل ، ثمّ بيان تطبيقها على الوجه الثّاني بحيث لم يلزم هناك منافاة لما نطقت به الصّحيحة من كون المدرك للعمل المذكور فيها هو عدم نقض