تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
. . . . . . . .
شرح
اليقين بالشّك ، فإنه لا يخلو عن إشكال عند الأوائل ، بل الأواسط والأواخر حسب ما ستقف عليه إن شاء اللّه . فنقول إنّ الوجه الأوّل ، وإن كان ربما يسبق إلى الذّهن من الرّواية في النّظر الأوّلي الابتدائي ، بل الثّانوي إلّا أنّ هناك قرائن وصوارف عن إرادة هذا الظّاهر : أحدها : ظاهر الفقرة الأولى من الرّواية ، فإنّ الظّاهر منها بقرينة تعيين الفاتحة للرّكعتين الأخيرتين المأتي بهما هو الرّكعتان المنفصلتان لا المتّصلتان ، فإنّ القول بكفاية الفاتحة في الأخيرتين موجود بين الأصحاب ، بل مشهور إلّا أنّ القول بتعيين الفاتحة ممّا لم يذهب إليه أحد من الأصحاب وبقرينة وحدة السّياق يفهم أنّ المراد من الرّكعة في الفقرة الأخيرة أيضا هي الرّكعة المنفصلة بعد البناء على الأربع لا المتّصلة ، والقول بعدم ظهور الفقرة الأولى في تعيين الفاتحة كما صدر عن بعض من حيث إنّ المقصود من قوله وهو قائم بفاتحة الكتاب هو بيان التّرخيص في قراءة الفاتحة وكونها من أحد فردي الواجب التّخييري سيّما بملاحظة وروده مورد توهّم عدم الكفاية مخالف للإنصاف ، كما أنّ القول بأنّه لا ضير في التزام التّفكيك أيضا خلاف الإنصاف فتأمل . ثانيها : فهم الأصحاب فإنّهم لم يفهموا منها المعنى الأوّل ، بل فهموا منها المعنى الثّاني حسب ما يعلم من الرّجوع إلى كلماتهم . ثالثها : مخالفة الوجه الأوّل لسائر الرّوايات الواردة في باب شكوك الصّلاة ، مثل قوله عليه السلام في غير واحد من الرّوايات إذا شككت فابن على الأكثر ، وقوله عليه السلام في الموثّقة الآتية إذا شككت فابن على اليقين بناء على أن يكون المقصود من اليقين فيها هو ما يذكره في الوجه الثّاني ، وإلّا فلا معنى لجعله قرينة كما لا يخفى . ومن هنا يمكن المناقشة فيما ذكره الأستاذ العلّامة حيث إنّه جعل في المقام