. . . . . . . .
شرح
الحكم به باستصحابه فعدم الإعادة ؟ على هذا لا يمكن أن يصير معلولا لعدم نقض يقين الطّهارة بالشّك فيها على ما هو مبنى الوجه الثّاني ، ومن هنا قد يتمسّك لتصحيح الرّواية بذيل اقتضاء الأمر الظّاهري للإجزاء ويجعل عدم الإعادة معلولا بالواسطة كما عرفت تفصيل القول فيه في الوجه الأوّل ، إذ بدونه لا يستقيم معنى الرّواية كما لا يخفى ، سواء أريد منها الوجه الأوّل ، أو الثّاني ، فيجعل الرّواية حينئذ كاشفة عن قاعدة الإجزاء في الأمر الظّاهري الشّرعي كما هو مذهب جماعة .
هذا اللّهم إلّا أن يقال بعد فرض كون الإجزاء وعدم الإعادة من الآثار العقليّة والقول بأنّ الاستصحاب لا يثبت إلّا الأحكام الشّرعيّة المترتّبة على المستصحب على القول بأنّ الأمر الظّاهري لا يفيد الإجزاء في صورة كشف الخلاف في توجيه الرّواية بعد اختيار كون المقصود منها الوجه الثّاني أنّ مقصود الإمام عليه السلام في جواب سؤال الرّاوي من تعليل عدم الإعادة بقوله : ( لأنّك كنت على يقين من طهارتك ) إلى آخره ليس هو الاستدلال على عدم وجوب الإعادة من حيث كونه من الآثار الشّرعيّة للطّهارة السّابقة ، بل الاستدلال عليه من حيث إطاعة الأمر الظّاهري الحاصل من عدم جواز نقض اليقين بالشّكّ موجبة عقلا لسقوط الإعادة ظاهرا ما لم ينكشف الخلاف ، فالاستدلال إنّما هو بالملزوم على اللّازم من حيث ثبوت الملازمة عقلا المفروغ عنه عند السّائل أيضا ، فهذا لا دخل له باستصحاب الشّيء لترتيب الآثار العقليّة المترتّبة على المستصحب ، بل هو من حيث اقتضاء الأمر الظّاهري كلّية ما لم ينكشف الخلاف سقوط الواقع ظاهرا كما اتّفقت عليه كلمة جميع علماء أهل الإسلام من العامّة والخاصّة حسب ما تقرّر في محلّه مع أنّه من الأمورات الواضحة عند ذوي الأفهام المستقيمة ، ضرورة أنّ إذن الشّارع في العمل بالطّريق لا يجامع المؤاخذة على الواقع مع عدم كشف الخلاف ، وهذا هو المقصود بالسّقوط الظّاهري الناشئ من الأمر الظّاهري ، وإن كان في