تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
أحدهما : أن يكون مورد السؤال فيه أن يرى بعد الصلاة نجاسة يعلم أنها هي التي خفيت عليه قبل الصلاة ، وحينئذ ، فالمراد اليقين بالطهارة قبل ظن الإصابة والشك حين إرادة الدخول في الصلاة . لكن عدم نقض ذلك اليقين بذلك الشك إنما يصلح عليه لمشروعية الدخول في العبادة المشروطة بالطهارة مع الشك فيها ، وأن الامتناع عن الدخول فيها نقض لآثار تلك الطهارة المتيقنة لا لعدم وجوب الإعادة على
شرح
في صورة العلم بوقوع تمامها في النّجاسة كما هو المفروض ، فلا بدّ من أن يكون المقصود من الفقرة الأولى غير ما ذكرت ، وإلّا لزم المزبور ، فلو فرض هناك ظهور للرّواية فيما ذكر يصير ذيل الرّواية قرينة صارفة له ، وكيف لو كانت مجملة ، أو ظاهرة في خلافه . فإن قلت : المقصود من الفقرة الأخيرة الّتي حكم الإمام عليه السلام فيها بإعادة الصّلاة في صورة العلم بوقوع بعضها في النّجاسة هو ما لو علم المكلّف بوقوع النّجاسة في ثوبه مع كونه شاكّا في موضعه فاعلا لما بقي من الصّلاة مع الغفلة والنّسيان ثمّ التفت وحصل له العلم بموضع النّجاسة ، ومن المعلوم أنّ الحكم بالإعادة في هذه الصّورة لا يلازم بالأولويّة القطعيّة الحكم بالإعادة في الصّورة السّابقة في الفقرة الأولى كما لا يخفى . وربما يؤيّد كون المقصود ما ذكرنا تذكير الضّمير المجرور المشعر بالشّكّ في الموضوع مع القطع بأصل الوجود . قلت : ما ذكرته توهّم السّيد الشّارح للوافية قدس سره ولا يخفى كونه مخالفا لظاهر الكلام ، ولقوله عليه السلام بعد ذلك وإن لم تشكّ ثمّ رأيته ، لأنه ليس المقصود منه الشّكّ في الموضع بعد القطع بالوقوع بديهة ، فلا بدّ أن يكون بقرينة المقابلة المراد من قوله تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت هو الشّكّ في أصل النّجاسة لا في موضعها مع القطع بها كما زعمه السيّد الشّارح واللّه العالم .