. . . . . . . .
شرح
الآثار الشّرعيّة للمستصحب ، لأنه إنّما يرد لو بني على استصحاب الطّهارة بعد القطع بالنّجاسة حيث إنّها معلومة الارتفاع فلا يمكن استصحابها ، وأما لو كان المقصود استصحاب نفس الإجزاء الثّابت للصّلاة مع الطّهارة الواقعيّة فلا ، لأنه لم يكن قاطعا بفساد الصّلاة وبعدم إجزائها ، وإلّا لم يسأل عن الإمام فعدم الحكم بالإجزاء نقض لليقين بالشّك لا باليقين كما لا يخفى .
قلت : هذا التّقرير أفسد من سابقه :
أمّا أوّلا : فلأنّ المقصود في المقام إثبات نفس الإجزاء الواقعي لا أحكامه ، ومن المعلوم أنّ استصحابه لا يكون قابلا لإثبات نفسه وإن لم يكن مانع من الحكم به باستصحاب الطّهارة .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الإجزاء كما هو المفروض من أحكام الصّلاة مع الطّهارة اليقينيّة ، فإن أريد باستصحاب الإجزاء إجزاء الصّلاة مع الطّهارة اليقينيّة فهو ليس محلّا للشّك وخارج عن محلّ الكلام ، وإن أريد إجزاؤها مع الطّهارة المشكوكة فهو أوّل الكلام وعين المتنازع فيه ، وإن أريد الإجزاء التّقديري ، بمعنى أنّ الصّلاة الواقعة في حال الشّك إن كانت واقعة في حال القطع بالطّهارة لكانت مجزية قطعا فتكون مجزية في حال الشّك في الطّهارة أيضا فهذا غير معقول ، إلّا بملاحظة استصحاب الطّهارة ، وإلّا فلا ملازمة .
وبالجملة : استصحاب حكم الشّيء مع القطع بعدمه ممّا لا يعقل ، بل سيمرّ بك إن شاء اللّه أن الاستصحاب الحكمي مع الشّك في الموضوع ممّا لا يتصوّر له معنى أصلا .
نعم هنا شيء يمكن أن يقال بملاحظته بإمكان إثبات الإجزاء باستصحاب الطّهارة بناء على القول بكونه من الأحكام العقليّة ، وهو إن يقال : إنّ الطّهارة من الأحكام المجعولة الشّرعيّة حسب ما هو مذهب جماعة في مطلق الأحكام الوضعيّة