تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
. . . . . . . .
شرح
فبعد استصحابها لا بدّ من أن يترتّب عليها جميع أحكامها من العقليّة والعاديّة والشّرعية بناء على ما سنحقّقه من أنّ المستصحب إذا كان أمرا شرعيا لا يفرق في أحكامه بين الشّرعيّة وغيرها ، هذا ولكن القول بكون الطّهارة من الأحكام الوضعيّة المجعولة للشّارع في غاية الضّعف على ما سيأتي تفصيل القول فيه إن شاء اللّه ، مع أنّه يمكن منع ذلك على القول المذكور أيضا ، حيث إنّ التّعميم في استصحاب الحكم الشّرعي بالنّسبة إلى لوازمه وآثاره العقليّة والشّرعيّة ليس معناه تعلّق الجعل الشّرعي باللّازم العقلي ضرورة عدم إمكانه ، بل معناه تعلّق الجعل بالملزوم الشّرعي في مرحلة الظّاهر فيترتّب عليه اللّازم العقلي ويحكم به العقل قطعا فيما كان موضوعه أعمّ من الحكم الواقعي والظّاهري ، كوجوب إطاعة أمر الشارع في حكم العقل المحمول على الأمر بالمعنى الأعمّ ، فإذا فرضنا في المقام ترتّب الإجزاء في حكم العقل على الصّلاة مع الطّهارة الواقعيّة فلا يجدي في إثباته استصحاب الطّهارة ، وإن قلنا : بكونها من الأحكام الوضعيّة المجعولة . نعم لو كان الموضوع للإجزاء في حكم العقل الصّلاة مع الطّهارة بالمعنى الأعمّ من الواقعيّة والظّاهريّة كوجوب الإطاعة على ما عرفت كان استصحاب الطّهارة مفيدا في الفرض على القول بالجعل ، هذا وليكن ما ذكر في ذكر منك حتّى نلحقه ما يوضحه في تنبيهات المسألة عند الكلام في الأصول المثبتة إن شاء اللّه تعالى . فتبيّن ممّا ذكرنا كلّه أنّ الوجه الأوّل لا يمكن أن يكون مقصودا للسّائل ، وإلّا لزم عليه زيادة على ما عرفت من المفاسد ما أورده عليه الأستاذ العلّامة أخيرا بقوله مع أنّه يوجب الفرق إلخ . توضيح ذلك : أنّ حكمه بالإعادة فيما إذا علم المصلّي بوقوع بعض صلاته في النّجاسة حسب ما هو مقتضى قوله تنقض الصّلاة وتعيد إذا شككت في موضع منه ، ثمّ رأيته مع فرض عدم إخلال ما يقع في البين لتحصيل الطّهارة في صحّة الصّلاة كما هو مقتضى الفقرة الأخيرة يقتضي بالأولويّة الحكم بالإعادة والفساد
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 379 | ميرزا محمد حسن الآشتياني