تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
. . . . . . . .
شرح
لحمل الرّواية عليه . وأمّا ثانيا : فبأنّ مجرّد احتمال الرّواية لما ذكر مع ابتنائه على اقتضاء الأمر الظّاهري للإجزاء المخالف للقاعدة حسب ما تقرّر في محلّه ، وإن كان موافقا للقاعدة أيضا لا يوجب حمل الرّواية عليه ، لأنّ هناك معنى آخر إرادته من الكلام في غاية الاستقامة ومنه يظهر أنّه لو كان موافقا للقاعدة أيضا لا يتعيّن الحمل عليه ، فما ذكره أخيرا من كشف الرّواية عن اقتضاء الأمر الظّاهري للإجزاء ممّا لا معنى له ، لأنّ تصحيح الكلام إن كان وجهه منحصرا في التّمحل الّذي ذكره تعيّن حمل الكلام عليه ، سواء كان الاقتضاء للإجزاء مخالفا للقاعدة ، أو موافقا لها فيقال حينئذ إنّ المراد من النّقض هو النّقض مع الواسطة ، وإن لم يكن منحصرا فيه ، بل هناك أيضا معنى آخر أحسن وأظهر ممّا ذكره فلا معنى لحمل الكلام عليه . وأما ثالثا : فبأنّه بعد جعل العلّة لعدم الإعادة ليس هناك أمر ظاهريّ يجعل عدم الإعادة معلولا له ، لأنّ المفروض أنّه ليس هنا ما يستفاد الأمر الظّاهري منه إلّا العلّة المذكورة ، فإن قيل بكونها مسوقة لبيان الأمر الظّاهري فكيف يمكن تعليل عدم الإعادة به ، وإن قيل بكونها مسوقة لبيان عدم الإعادة فليس هناك أمر ظاهريّ يجعل عدم الإعادة معلولا لها حتّى يكون الالتزام بالإعادة نقضا له فتأمل . فإن قلت : لنا : أن نجعل العلّة علّة لعدم الإعادة مع قطع النّظر عن البيان المذكور ، بل مع فرض فساده بأن نقول إنّه لا شكّ ولا ريب أنّ الصّلاة مع الطّهارة الواقعيّة ، أو اليقينيّة ، بمعنى كون اليقين طريقا لا موضوعا حتّى يتوهّم أنّ أحكام وصف اليقين دائرة مدار وجوده وبعد ارتفاعه بالشّك لا معنى لترتّب أحكامه يقتضي سقوطها عن المكلّف وعدم إيجاب الإعادة عليه ، فكذلك الصّلاة مع الطّهارة المشكوكة بعد القطع بوجودها في السّابق يقتضي سقوطها عن المكلّف بمقتضى حرمة نقض اليقين بالشّكّ ووجوب ترتّب الآثار الثّابتة باليقين في صورة الشك .