تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
. . . . . . . .
شرح
العقليّة لا بدّ من أن يكون مسبّبا دائما عن الشّك في الموضوع ، وهذا بخلاف العدم ، فإنه قد يمكن كون الشّك فيه من غير جهة الشّك في الموضوع ممّا لا يصغى إليه ، لما قد تقرّر أنّه لا تمايز بين الأعدام ، وهذا بخلاف الوجود ، فإنه إذا أحرز بالعلّة العقليّة لا يمكن الحكم بأنّه استمرار للوجود ، وإن احتمل ذلك من حيث احتمال كونه مستندا إلى السّبب السّابق في نظر الشّارع ، إلّا أنّ مجرّد الاحتمال لا يجدي في الحكم بالاستمرار كما لا يخفى ، فعدم التكليف في حال الصّغر يمكن استصحابه بعد ارتفاع الصّغارة من حيث وجود الحالة السّابقة له في حال عدم وجود الصّغير ، غاية الأمر أنّ الكاشف عن بقائه بعد الوجود واستمراره هو العقل ، وهذا لا يمنع من صدق الاستصحاب ، وأما حرمة صدق الضّار في صورة الشّك في وجود الضّرر فلا يمكن استصحابها ، لأنّ الّذي كشف عنه العقل هو الحرمة فيما كان مضرّا . وأمّا الحرمة مع قطع النّظر عن الضّرر فلم يستكشف عنها العقل وإن احتمل وجودها واقعا . هذا ملخّص ما ذكره دام ظلّه العالي وللنّظر فيه مجال واسع ، ويكفي في ردّه أنّه دام ظلّه قد أورد على كثير ممّن تمسّك بهذا النّحو من الأصل في جملة من المقامات الّتي لا يسع ذكرها هذا المضمار ، هذا ويمكن التفصّي عمّا أوردنا أوّلا بوجه آخر ، وهو إن فرض تعدّد السّبب والمقتضي ، وإن كان ممكنا في طرف الوجود بقول مطلق ، بل واقعا كما نشاهد بالعيان والوجدان إلّا أنّ فرض تعدّده بالنّسبة إلى الأحكام الشّرعيّة المسبّبة عن المصالح والمفاسد الكامنة في الأفعال في غاية الإشكال فتأمل . والحاصل أنّ حكم العقل في مسألة التّحسين والتّقبيح يرجع إلى كون العنوان الّذي يعرضه الحسن والقبح العقليّين علّة تامّة لهما لا أن يكون من إفراد السّبب