الأحكام العقلية كلها مبينة مفصلة من حيث مناط الحكم والشك في بقاء المستصحب وعدمه لا بد وأن يرجع إلى الشك في موضوع الحكم ، لأن
شرح
الموضوع في القضايا العقليّة في زمان الشّك ؟ وأين الشّك الغير المستند إلى الشّك في بقاء الموضوع فيها ؟
نعم هنا شيء قد يقال عليّ : بإمكان تحقّق الاستصحاب موضوعا في الأحكام الشّرعيّة المستندة إلى القضيّة العقليّة ، وهو القول بكون الحاكم في إحراز الموضوع والبقاء والنّقض في باب الاستصحاب هو العرف ، ولو من باب المسامحة فكلّ ما حكم العرف به في الزّمان الثّاني أنّه كان كذا فشكّ في بقائه كلّية يحكم بتحقّق الاستصحاب موضوعا ، وإن رجع الشّك بمقتضى الدّقة العقليّة إلى الشّك في بقاء الموضوع ، فإذا حكم العرف بكون هذا المائع حراما سابقا من جهة حكم العقل بحرمته من حيث صدق عنوان المضرّ عليه مع كونه مشكوك الضّرر في الزّمان الثّاني الّذي يلزمه الشّك في موضوع الحكم بمقتضى الدّقة العقليّة من حيث إنّ الموضوع في حكمه هو نفس عنوان المضرّ لا المائع المخصوص من حيث كونه مائعا ، وإلّا لم يعقل الشّك في بقاء حرمته غاية الأمر أنّه حكم بحرمته في السّابق من جهة وجود ما هو معروض للحرمة فيه وصدقه عليه ، إلّا أنّ العرف ربما يتسامحون ويقولون إنّ هذا المائع كان حراما فشكّ في حرمته من غير أن ينظروا إلى كون الحرمة عارضة للعنوان المضرّ الموجود فيه سابقا لا لنفسه .
هذا ولعلّه يأتي بعض الكلام منّا في ذلك على هذا التّقدير أيضا فانتظر .
ثمّ إنّ الكلام في المقام إنما هو بالنّظر إلى استصحاب الحكم الشّرعي المستند إلى الحكم العقلي .
وأمّا استصحاب الموضوع كاستصحاب الضّرر في المثال المذكور ليترتّب عليه الحكم فهو كلام آخر لا دخل له بالكلام في المقام وسنكلّم فيه إن شاء اللّه .