تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
. . . . . . . .
شرح
نعم لو حصل له الشّك في أثناء الصّلاة بعد العلم بالحدث لم يجر القاعدة في حقّه في وجه فيحكم ببطلان صلاته من حيث عدم إمكان تحصيل الطّهارة له للأجزاء الباقية حتّى يحكم بصحّة ما مضى من عمله ، وإن أمكن الحكم بصحّتها من حيث إن محلّ الطّهارة لمجموع أجزاء الصّلاة قبل الاشتغال بها ، فبمجرّد الدّخول فيها يتحقّق التّجاوز بالنّسبة إليها وإن لم يتحقّق بالنّسبة إلى ما لم يشتغل به من الأعمال المشروطة بالطّهارة ، هذا وسيجيء تحقيق القول فيما هو الحقّ من الوجهين عند التّكلم في القاعدة في آخر المسألة ، ويتفرّع على اعتبار ما ذكرنا من اليقين الفعلي بطلان الصّلاة وغيرها ممّا كان مشروطا بالطّهارة فيما أراد الدّخول في العمل مع الشّك لا من جهة الحكم بكونه محدثا ، لأنّ المفروض عدم سبق الحدث في حقّه ، بل من جهة عدم إمكان القصد المعتبر في العبادة في حقّه فيحكم ببطلان صلاته إذا دخل متردّدا ، وإن انكشف كونه متطهرا في الواقع . نعم لو فرض عروض الغفلة في حقّه بعد الشّك عند إرادة الدّخول في العمل فدخل ناويا للتّقرب فالتفت بعد العمل فإن حصل له اليقين بالطّهارة السّابقة المتيقّنة قبل عروض الشّك فلا إشكال في الحكم بصحّة ما أتى به وبجواز ما لم يأت به من حيث جريان استصحاب الطّهارة في حقّه بعد الالتفات إلى اليقين السّابق ، وإن لم يحصل له التفات ويقين بحالته السّابقة فيحكم بصحّة ما أتى به من جهة القاعدة ولا ينافيها الحكم بالبطلان فيما لو دخل في العمل متردّدا كما هو ظاهر ، هذا كلّه فيما لو فرض عروض الغفلة بعد اليقين بالحدث ولم يحصل له شكّ فعلا إلّا بعد الفراغ عن الصّلاة . وأمّا إذا التفت إلى حاله قبل الدّخول فعرض له الشّك في رفع الحدث المتيقّن بتحصيل الطّهارة ، فإن دخل في العمل شاكّا متردّدا لم يكن إشكال في بطلانه لما عرفت من عدم التّمكن من قصد القربة ، والحال هذه وإن لم نقل بحجيّة