. . . . . . . .
شرح
حكما شرعيا ، أو موضوعا خارجيّا ، أو غيرهما من حيث ثبوته سابقا ، فمجرّد الحكم بوجود الشّيء في الزّمان اللّاحق على طبق الحالة السّابقة من غير استناد إليها وملاحظتها فيه المتحقّق في البراءة والاشتغال ليس من الاستصحاب في شيء ، وإن لوحظ من حيث كونه مشكوكا ، كما أنّ الحكم بوجوده لاحقا الّذي يعبّر عنه بالبقاء من حيث وجود علّته ودليله ليس منه جزما ، ومن هنا جعل الاستصحاب دليلا على البراءة والاشتغال في مجاريهما ، فالمتيقّن السّابق المشكوك لاحقا ، وإن كان معتبرا فيه ، إلّا أنّه من حيث كونه موردا للحكم المتحيّث بالحيثيّة المذكورة لا من حيث كونه مأخوذا في الحقيقة والماهيّة ، فالحكم ببقاء المتيقّن السّابق المفروض من حيث كونه كذلك استصحاب .
نعم المراد من الحكم المذكور على التعبّد والأخبار الحكم الإنشائي من الشارع في مرحلة الظّاهر بالبقاء بالملاحظة المذكورة ، وعلى العقل الحكم الإدراكي والتّصديق الظّني بالبقاء من الحيثيّة المذكورة ، ولو كان منشأ الظن غلبة البقاء في الموجودات السّابقة كما سيأتي عن بعض ، فإنّ لوجود السّابق مدخلا فيه أيضا كما هو ظاهر ، والقول بأنّه لا جامع بين المعنيين فلا يستقيم تعريف الاستصحاب بقول مطلق بالحكم بالبقاء كما ترى ضرورة وجود الجامع بينهما .
ومن هنا ذكروا في تعريف الدّليل العقلي بأنّه : حكم عقليّ يتوصّل به إلى حكم شرعيّ ، ثم قسّموه إلى المستقلّ وغير المستقلّ ، وإلى القطعي والظّني ، وإلى الواقعي والظّاهري ، وجعلوا من غير المستقلّ الاستلزامات ، مع أنّها من الإدراكات العقليّة ، وكذا الظنّي . ودعوى اختصاص التّعريف بمسألة التّحسين والتّقبيح على تقدير كون الملازمة عقليّة كما ترى فتأمل .
وأمّا ما ذكره العضدي في الشرح فيمكن تطبيقه على ما ذكره المشهور بجعله بيانا لمحلّ الاستصحاب ، وحقيقة معا بجعل الصّغرى بيانا لمحلّه ، والكبرى بيانا