تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ثم إن مورد الشك في البلوغ كرا الماء المسبوق بعدم الكرية ، وأما المسبوق بالكرية فالشك في نقصانه من الكرية ، والأصل هنا بقاؤها ولو لم يكن مسبوقا بحال ففي الرجوع إلى طهارة الماء للشك في كون ملاقاته مؤثرة في الانفعال فالشك في رافعيتها للطهارة أو إلى النجاسة لأن الملاقاة مقتضية للنجاسة والكرية مانعة عنها بمقتضى قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » ونحوه ممّا دل على سببية الكرية لعدم الانفعال المستلزمة لكونها مانعة عنه والشك في المانع في حكم العلم بعدمه وأما أصالة عدم تقدم الكرية على الملاقاة فهو في نفسه ليس من الحوادث المسبوقة بالعدم حتى يجري فيه الأصل ، نعم نفس الكرية حادثة فإذا شك في تحققها حين الملاقاة حكم بأصالة عدمها ، وهذا معنى عدم تقدم الكرية على الملاقاة لكن هنا أصالة عدم حدوث الملاقاة حين حدوث الكرية وهو معنى عدم تقدم الملاقاة على الكرية فيتعارضان ولا وجه لما ذكره من الأصل ، « وقد يفصل فيها بين ما كان تاريخ واحد من الكرية والملاقاة معلوما ، فإنه يحكم بأصالة تأخر المجهول بمعنى عدم ثبوته في زمان يشك في ثبوته فيه فيلحقه حكمه من الطهارة والنجاسة ، وقد يجهل التاريخان بالكلية وقضية الأصل في ذلك التقارن ومرجعه إلى نفي وقوع كل منهما في زمان يحتمل وقوعه فيه وهو مقتضى ورود النجاسة على ما هو كر حال الملاقاة ، فلا يتنجس به » انتهى . وفيه أن تقارن ورود النجاسة والكرية موجب لانفعال الماء لأن الكرية مانعة عن الانفعال بما يلاقيه بعد الكرية على ما هو مقتضى قوله عليه السلام : « إذا كان الماء قدر كر لم ينجسه شيء » فإن الضمير المنصوب راجع إلى الكر المفروض كريته ، فإذا حصلت الكرية حال الملاقاة كان المفروض الملاقاة غير كر فهو نظير ما إذا حصلت الكرية بنفس الملاقاة فيما إذا تمم