تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
. . . . . . . .
شرح
فنقول : إنّه لما كثر التمسّك في كلمات الفقهاء في باب الضمان والإتلاف في المصاديق المشتبهة سيّما في الإتلاف التسبيبي كالأمثلة المذكورة في كلام الفاضل رحمه اللّه بناء على عدم الجزم بشمول دليل الإتلاف ونفي الضرر لها فأراد جعل الشكّ في شمولها لها مانعا من التمسّك بالبراءة ، فالمانع في الحقيقة عنده هو الشكّ في الشمول نظرا إلى ما بنى عليه الأمر من اشتراط البراءة بالقطع بعدم النصّ في الواقعة أو الظنّ به من غير فرق بين الموارد ، إلّا أنّ كثرة دوران التمسّك بها في خصوص المقام صارت نكتة التخصيص هذا الشرط مأخوذ في الحقيقة عن اشتراط الفحص وليس شرطا مستقلا نظرا إلى تطابق كلماتهم في بيان مقداره على لزوم تحصيل الاطمئنان أو الظنّ بعدم الدليل في الواقعة ، فإذا شكّ في وجود الدليل ولو من جهة الشكّ في شمول الدليل الموجود لبعض المصاديق المشتبهة من غير جهة الشبهة الموضوعيّة الصرفة لم يجز التمسّك بالبراءة . ومن هنا قال في وجه منع الرجوع فلا علم حينئذ ولا ظنّ بأن الواقعة غير منصوصة فلا يتحقّق شرط التمسّك بالأصل من فقدان النصّ وإن كان ما أفاده لا يخلو عن مغالطة ، لأن في جميع صور إجمال النص مع احتمال الإرادة نقطع بفقدان الدليل بوصف الدليليّة نظرا إلى أن الحجة والدليل في باب الألفاظ الظهور ، فإذا قطع بانتفائه بحكم الوجدان ، فيقطع بعدم الدليل وإن احتمل الإرادة بحسب الواقع كما هو ظاهر ، وأمّا قوله : ( بل يحصل القطع بتعلّق حكم شرعيّ بالضارّ ) ، فليس المراد منه القطع بتوجّه تكليف إلزاميّ إليه موجب لاشتغال ذمّته مع كونه مردّدا . بل المراد القطع بثبوت حكم إلهيّ في موارد التعمّد بالأمور المذكورة له تعلّق بالضارّ وإن كان المكلّف بالتعزير غيره وإن لزم عليه التمكين فالنسبة مبنيّة على التوسّع . ومن هنا قال فينبغي له تحصيل العلم بالبراءة ولو بالصلح ولم يقل ، فيجب عليه