تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
. . . . . . . .
شرح
إثبات كرية الماء واستصحاب بقاء الوقت فيما كان مردّدا شرعا الذي يراد به إثبات كونه الزائد على المقدار المتيقّن أو عدميّا كاستصحاب عدم تحقق المانع الذي أريد به إثبات عدم مانعيّة الموجود المردّد ، وليكن هذا في ذكر منك لينفعك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى ، فقد ظهر مما ذكرنا كلّه أن الحكم بوجوب الاجتناب عن الماء ونجاسته فيما كان مسبوقا بعدم الكريّة عند ملاقاته للنجس باستصحاب عدم الكريّة ممّا لا مناص عنه أصلا وإن أمكن فيه استصحاب القلّة أيضا على تقدير إناطة الانفعال بها وكونها أمرا وجوديّا ضدّ الكريّة ، ولا يعارضه استصحاب طهارة الماء من حيث كون الشك فيها مسبّبا عن الشكّ في حصول الكريّة ، كما أنه لا يعارض أصل البراءة عن الدين بأصل البراءة عن وجوب الحجّ من حيث كون الشكّ في وجوبه مسبّبا عن الشكّ في اشتغال الذمّة بالدين هذا على القول بحكومة الأصل الحاكم على المحكوم وعدم التعارض بينهما أصلا كما هو الحق وعليه المشهور كما ستقف على تفصيل القول فيه في باب الاستصحاب ظاهر لا سترة فيه . وأمّا على القول بالعمل بهما كلّ في مورده على ما زعمه المحقّق القمّي قدس سره فاللازم الحكم بطهارة الماء وعدم وجوب الحجّ في المثال ، إلّا أنّه لم يلتزم بمقتضى الأصل الذي بنى عليه في مثال الحجّ والتزم بوجوبه من جهة أصالة البراءة عن الدين والتزم به في مثال استصحاب عدم الكريّة واستصحاب نجاسة الماء فيما كان مسبوقا بها وشكّ في ارتفاعها فحكم بطهارة الماء في الأول والملاقي في الثاني مع أنه ليس هنا فارق بينهما أصلا ، كما لا يخفى فالمتعين الحكم بنجاسة الماء في المسبوق بعدم الكريّة ونجاسة ملاقي المسبوق بالنجاسة ، كما أنه يتعيّن الحكم بطهارة المغسول بالماء المحكوم بالكريّة من جهة استصحابها فيما كان الماء مسبوقا بها ، ولا يعارضه استصحاب نجاسة المغسول به .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 204 | ميرزا محمد حسن الآشتياني