تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
. . . . . . . .
شرح
للعلّامة قدّس اللّه نفسه الزكيّة إن مرجع أمر الكفار بالقضاء وتكليفهم به حقيقة إلى مؤاخذتهم على تفويت الواقع الذي أمروا به ، فلا يتوجّه الإشكال المشهور بأن القضاء غير مقدور لهم لا قبل الإسلام ولا بعده لسقوط التكليف بدليل جبّه عمّا قبله . فإن قلت : بعد اشتمال الفعل على مصلحة الواجب الواقعي على ما هو المفروض لا بدّ أن يكون بدلا اختياريّا والتكليف به والواجب الاختياري تكليفا تخييريّا وهو خلف . قلت : ما ذكر توهّم فاسد إذ لا امتناع في أن يكون للفعل مصلحة في حال دون حال كالصلاة مع الطهارة الترابيّة فإن مصلحتها إنما هي في حق الفاقد للماء . فإن قلت : بعد تسليم ارتفاع الأمر عن الواقع رأسا أيّ معنى لقولك بإمكان تعلّق الأمر الندبي من الشارع بإتيان الواقع الاختياري بعد ارتفاع العذر ، فإن الأمر الندبي كالأمر الإيجابي يتوقف على المصلحة والمفروض تداركها . قلت : إنما التزمنا بتدارك المقدار الموجب من مصلحة الواقع لإتمام المصلحة لعدم الدليل عليه أصلا ، فيمكن صدور الأمر الندبي عن الشارع لأجل تداركه ، وقد التزمنا بمثله في الإتيان بالبدل الاختياري كالصلاة المعادة جماعة في الجملة فكيف البدل الاضطراري . ثالثها : الأمر الظاهري الشرعي ولو كشف عنه العقل المتعلّق بالموضوعات تعلّقا ثانويّا من حيث الظن بالواقع الأوّلي بالمعنى الأعمّ من الظن النوعي أو عدم العلم به ، فينطبق على مجاري الأصول العمليّة ، وهذا على قسمين : أحدهما : ما يتعلّق بالمكلف من حيث عجزه عن تحصيل الواقع كالأصول الحكميّة وبعض الأصول الموضوعيّة والأمارات الظنيّة في الأحكام والموضوعات بشرط الانسداد وعدم التمكّن من تحصيل العلم بالواقع الأوّلي .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 16 | ميرزا محمد حسن الآشتياني