. . . . . . . .
شرح
لا يخفى وممّا ذكرنا يظهر ما يتوجّه على ما أفاده شيخنا قدس سره في الكتاب من تبعيد هذا الوجه من ظاهر أخبار الباب .
فإن قلت : إنما يستقيم ما ذكرته من الوجه في دفع الإشكال إذا أتى بالتمام قبل ضيق وقت القصر وأما إذا أتى به في آخر وقته بحيث يوجب فوته ، فلا يستقيم على القول بأن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن أضداده الخاصّة ، فإنه يوجب امتناع التقرّب بفعل التمام ونمنع من القول بكفاية رجحانه النفسي في سقوط الأمر .
قلت : بعد تسليم الاقتضاء في المسألة ، مع أنه ممنوع كما حقق في محلّه أن النهي المتوجّه إلى الضّد الخاصّ على القول به إنما يتولّد من الأمر النفسي المتعلّق بالمأمور به ويتبعه استفادة ووجودا ومستفادا ، حيث إنه من جهة الأمر التبعي المتعلّق بتركه من جهة كونه مقدّمة للمأمور به المضيّق ، وتعلّق الأمر بالقصر في مفروض البحث وهو المعتقد بوجوب التمام محال على ما عرفت الإشارة إليه سابقا من حيث استحالة الامتثال بالنسبة إليه وهو شرط في صحّة القصر والقدرة على الشرط الوجودي مع إطلاق شرطيّته شرط في الوجود بالضرورة لرجوعه إلى اشتراط القدرة بالنسبة إلى المأمور به وإن فرض كون عدم القدرة من سوء اختيار المكلّف على ما هو ظاهر وعرفت القول فيه ، فإذا لم يكن القصر واجبا عليه في نفس الأمر من جهة العجز عن الامتثال ، فلا يكون هناك نهي عن أضداده حيث إنّه يتبعه وجودا وعدما ، هذا ما يقتضيه التحقيق في المقام وإلّا فعلى القول بانتفاء فعليّة الخطاب أيضا وإن كان موجودا في نفس الأمر يحكم بعدم تأثير النهي التبعي في المقام على ما قضت به كلماتهم من إمكان اجتماع النهي الواقعي مع الأمر الفعلي كما في صلاة الجاهل بموضوع الغصب ، فإنه إذا كان اجتماعه مع الأمر ممكنا أمكن اجتماعه مع جهته بالأولوية القطعيّة فتأمّل .
وممّا ذكرنا كله يظهر ما يتوجّه من المناقشة على ما أفاده شيخنا العلامة في