. . . . . . . .
شرح
يكفي في كونه مسقطا من حيث كونه موجبا لحصول الغرض من الأمر بالعبادة على ما عرفت في تصحيح عبادة ناسي بعض الأجزاء إذا لم يكن ركنا ، بل ربما يقال بكون المقام أولى منه من حيث إن الآتي بالتمام يقصد وجوبه والناسي إنّما يأتي بداعي الأمر المتعلق بالمركّب التام وبعد قيام الدليل في العبادات على إسقاط غير المأمور به للمأمور به لا مناص عن الالتزام بما ذكر ، لأنّه الوجه في إمكانه لا يقال أيّ مانع من الالتزام بتوجّه الأمر بالمأتي به بعد فرض اشتماله على المصلحة الملزمة المقتضية للأمر ، لأنا نقول المانع عدم تصوّر عنوان للمأتيّ به يصحّح تعلّق الأمر به وللمكلّف كذلك بحيث يرجع إلى التنويع كما في سائر حالات المكلّف الموجبة له من الحضر والسفر والاختيار والاضطرار والصحة والمرض والعلم والجهل بالنسبة إلى الموضوعات ونحو ذلك ، فإنّه لا يخلو الأمر من أن يتعلّق التكليف بالتمام في السفر على المكلّف البالغ العاقل القادر أو أن يتعلّق بالغافل عن حكم القصر في السفر أو يتعلّق بالغافل عنه المعتقد بوجوب التمام عليه وعلى الأوّل يلزم عدم وجوب القصر على المسافر في الشرع أصلا ورأسا كما هو ظاهر وعلى الثاني يلزم رفع وجوب التمام وما يستلزم وجوده عدمه محال مضافا إلى أنه لم يقل أحد بأن كل من غفل عن وجوب القصر في السفر يجب عليه التمام وعلى الثالث يلزم الدور على ما أسمعناك مرارا وهو محال أيضا .
فإن قلت : المعتقد بوجوب التمام غافل عن حكم القصر في السفر دائما ولا يشترط الالتفات إلى الموضوع بل يكفي تحقّقه .
قلت : سلّمنا عدم اشتراطه لكن يعتبر أن لا يكون الالتفات إليه رافعا للموضوع .
فإن قلت : ما ذكرته إنما يصحّ بالنسبة إلى نسيان الحكم ، فإن الالتفات إليه رافع لموضوعه وأما الجهل به ، فلا يرتفع بالالتفات ، فإن المعتقد بوجوب التمام معتقد بعدم وجوب القصر .