تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
. . . . . . . .
شرح
الشريف بعد جملة كلام له في مسألة الضدّ في مقدّمات الكتاب ما هذا لفظه : « وتعلّق الأمر بالمتضادّين ابتداء غير ممكن للزوم التكليف بالمحال ولو أتي بفرد من الموسّع في وقت المضيّق لم يقم فيه دليل التخصيص صحّ أما ما قام فيه دليل كرمضان لصومه ووقت صلاة الفرائض اليوميّة مع الضيق لغيرها من الصّلاة على الأقوى ولو تضيّقا معا بالعارض تخيّر مع المساواة وقدّم الراجح مع الترجيح بحقيّة المخلوق أو شدّة الطلب ويرجع الأول إلى الثاني لأن انحصار المقدّمة بالحرام بعد شغل الذمّة ، لا ينافي الصحّة وإن استلزم المعصية وأيّ مانع لأن يقول الأمر المطاع لمأموره إذا عزمت على معصيتي في ترك ، كذا فافعل كما هو أقوى الوجوه في حكم جاهل الجهر والإخفات والقصر والإتمام فاستفادته من مقتضى الخطاب لا من دخوله تحت الخطاب ، فالقول بالاقتضاء وعدم الفساد أقرب إلى الصواب والسداد » انتهى ما أردنا نقله وقد تبعه تلميذه وصهره المحقق المحشي قدس سره فيما علّقه على المعالم في ذلك وأوضحه غاية الإيضاح حيث قال في ذيل بيان ثمرة مسألة الأمر بالشيء بعد جملة كلام له ما هذا لفظه : « إن استفادة الفساد في المقام إن كان من جهة امتناع تعلّق الطلب بالفعل بعد تعلّقه بتركه لكونه من التكليف بالمحال بل التكليف المحال لكون الترك حينئذ مطلوبا للأمر مرادا له فلا يكون الفعل مرادا ومطلوبا له أيضا ، فإذا انتفى الأمر لم يعقل الصحّة لكون الصحّة في العبادة عبارة عن موافقة الأمر فهو غير جار في المقام ، لأنه لمّا كان النهي المفروض في مسألة الضّدّ غيريّا لم يكن هناك مانع من اجتماعه مع الواجب فإن حرمة الشيء لتوقّف الواجب الأهمّ على تركه لا ينافي وجوبه وحرمة تركه على فرض ترك ذلك الأهمّ بأن يكون ترك الأهمّ شرطا في وجوبه وتعلّق الطّلب به فيجتمع الوجوب والتحريم المفروضان في آن واحد من غير تمانع بينهما فإذا لم يكن هناك مانع من اجتماع الأمر والنهي على الوجه