. . . . . . . .
شرح
يجب عليه القصر ، فلا يكون جاهلا بحكم الصلاة ، وهذا كما ترى يرجع إلى أخذ اشتراط العلم بالحكم في موضوع التكليف في الموضعين فعلى هذا يشكل الاعتراف بعدم معذوريّة الجاهل من حيث الحكم التكليفي فتأمل ، ولما كان مرجع الوجه المزبور إلى ما عرفت من أخذ العلم بالحكم في موضوعه فلا محالة يتوجّه عليه ما سمعته مرارا من عدم إمكانه من حيث لزوم الدور عليه ، فلا يصحّ الاعتماد عليه .
ثانيهما : كون الجاهل بهذه المسألة نظير الجاهل بالموضوع معذورا في مخالفة الواقع وإن كان الخطاب الواقعي موجودا ، إلا أنه يرتفع فعليته نظير الشاكّ في تحقق السفر من جهة الشبهة الموضوعيّة ، فإنه يعلم بوجوب التمام عليه في مرحلة الظاهر وإن كان الواجب عليه في الواقع القصر وإن كان بينهما فرق من حيث إن الجاهل بالموضوع مخاطب بالخطاب الظاهري ، وهذا الجاهل لا يمكن أن يجعل في حقّه الحكم الظاهري لكنّه لا يقدح في المقام من حيث إن الحاجة إلى الحكم الظاهري إنما هو لأجل التوصّل إلى قصد الامتثال ، وهذا الجاهل مستغن عنه من جهة اعتقاده بالوجوب والحكم بالمعذورية بهذا المعنى لا ينافي الحكم بعدم المعذوريّة من حيث العقاب من حيث تنجّز الخطاب في حقّه قبل عروض الغفلة فتأمّل .
ثمّ إن الفرق بين هذا الوجه والوجه السابق لا يكاد أن يخفى وفيه أن مجرّد الالتزام بارتفاع فعليّة خطاب القصر لا يوجب الحكم بصحّة التمام مع عدم تعلّق الأمر به من الشارع واعتقاد الوجوب لا يؤثر فيه وستعرف عدم إمكان تعلّق الأمر والقول بصحّته مع عدم الأمر يرجع إلى ثاني الوجوه عن دفع الإشكال .
ثالثها : الالتزام بانقطاع الخطاب الواقعي عنه للغفلة مع كونه معاقبا على عدم إزالة الغفلة وترك التعلم كما تقدّم استظهاره من صاحبك في مطلق الجاهل