تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
. . . . . . . .
شرح
عن الشارع المنزّه فيحكم بعد قيام الدليل كما قام في جملة من الموارد بأن غير المأمور به مسقط عن المأمور به في العبادات كما نقول بمثله في مسألتي الجهر والإخفات في الجاهل المركّب والمتمّم في السفر جهلا مركّبا كما ستقف على تفصيل القول فيه بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى فقد ظهر ممّا ذكرنا كلّه أن النّاسي ما دام ناسيا لا يتوجّه إليه خطاب وأمر لا من الشارع ولا من العقل نعم يحكم العقل بكونه معذورا ما دام غافلا ، وهذا لا تعلّق له بكونه مأمورا عقلا كيف والعقل ليس مشرّعا مضافا إلى ما عرفت من عدم إمكان توجيه الخطاب بالنسبة إليه شرعا وعقلا لعدم قدرته نعم يأتي بالفعل بداعي امتثال الأمر الواقعي المتعلّق بالمركب غفلة عن بعض أجزائه ، وهذا الإقدام لا يحدث في حقه أمرا ومن هنا قال قدس سره ومما ذكرنا ظهر أنه ليس هذه المسألة من مسألة اقتضاء الأمر للأجزاء إلى آخر ما أفاده ، فإن ابتناء حكم المقام على المسألة المذكورة موقوف على فرض أمر فيه وقد عرفت عدم إمكانه ، وحيث انجر البحث إلى هذا المقام ، فلا بأس بإيراد بعض الكلام في المسألة المذكورة عسى أن ينفع في توضيح المقام فنقول بعون اللّه وتوفيقه ودلالة أوليائه الكرام عليهم آلاف التحيّة والسلام إنهم ذكروا للأمر في تلك المسألة وجوها وأقساما أربعة لا خامس لها : أحدها : الأمر الواقعي الاختياري وهو الذي يتعلّق بالموضوعات تعلقا أوّليّا بمعنى عدم أخذ الظن أو الشكّ في حكم آخر في موضوعه وعدم دخل العذر بالمعنى الأعم من المرض والخوف والتقيّة والاضطرار الشامل لفقدان الماء ونحو ذلك فيه وإن اختلف بحسب سائر حالات المكلّفين كالحضر والسفر ، وهذا هو الذي ادّعي اتفاق الفريقين على القول بالإجزاء فيه إلا عن أبي هاشم من العامّة ، وقد ادّعي اتفاق العقلاء في تخطئته ومن غاية افتضاحه وجّهه بعض بأن بحثه في إمكان أن يرد من الشارع عقيب امتثاله بإتيان الفعل ثانيا ، لا بعنوان المتدارك وجعل