تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
إلّا أن يفرق بين المتوسط للأرض المغصوبة وبين الغافل بتحقق المبغوضية في الغافل وإمكان تعلق الكراهة الواقعية بالفعل المغفول عن حرمته مع بقاء الحكم الواقعي بالنسبة إليه لبقاء الاختيار فيه وعدم ترخيص الشارع للفعل في مرحلة الظاهر بخلاف المتوسط ، فإنه يقبح منه تعلق الكراهة الواقعية بالخروج كالطلب الفعلي لتركه لعدم التمكن من ترك الغصب . وممّا ذكرنا من عدم الترخيص يظهر الفرق بين جاهل الحكم وجاهل الموضوع المحكوم بصحة عبادته مع الغصب وإن فرض فيه الحرمة الواقعية . نعم يبقى الإشكال في ناسي الحكم خصوصا المقصر وللتأمل في حكم عبادته مجال ، بل تأمل بعضهم في ناسي الموضوع لعدم ترخيص الشرعي من جهة الغفلة فافهم . وممّا يؤيد إرادة المشهور للوجه الأول دون الأخير أنه يلزم حينئذ عدم العقاب في التكاليف الموقتة التي لا تتنجز على المكلف إلا بعد دخول أوقاتها ، فإذا فرض غفلة المكلف عند الاستطاعة عن تكليف الحج والمفروض أن لا تكليف قبلها فلا سبب هنا لاستحقاق العقاب رأسا أما حين الالتفات إلى امتثال تكليف الحج ، فلعدم التكليف به لفقد الاستطاعة وأما بعد الاستطاعة ، فلفقد الالتفات وحصول الغفلة وكذلك الصلاة والصيام بالنسبة إلى أوقاتها . ومن هنا قد يلجأ إلى ما لا يأباه كلام صاحب المدارك ، ومن تبعه من أن العلم واجب نفسي والعقاب على تركه من حيث هو لا من حيث إفضائه إلى المعصية أعني ترك الواجبات وفعل المحرمات المجهولة تفصيلا . وما دل بظاهره من الأدلة المتقدمة على كون وجوب تحصيل العلم من