تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
حيث جعلا عقاب الجاهل على ترك التعلم بقبح تكليف الغافل ، وفهم منه بعض المدققين أنه قول بالعقاب على ترك المقدمة دون ذي المقدمة . ويمكن توجيه كلامه بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدمة حين ترك المقدمة فإن من شرب العصير العنبي غير ملتفت حين الشرب إلى احتمال كونه حراما قبح توجه النهي إليه في هذا الزمان لغفلته ، وإنما يعاقب على النهي الموجه إليه قبل ذلك حين التفت إلى أن في الشريعة تكاليف ، لا يمكن امتثالها إلا بعد معرفتها ، فإذا ترك المعرفة عوقب عليه من حيث إفضائه إلى مخالفة تلك التكاليف ففي زمان الارتكاب لا تكليف لانقطاع التكاليف
شرح
العقل لوجوب المقدّمة وإن كان لا يخلو عن الوجه بعد كون الحاكم في المسألة العقل وكشف بناء العقلاء عنه على ما فصّلنا القول فيه في بحث المقدّمة أمر قدس سره بالتأمّل فيه . نعم هنا كلام في ابتناء حكم الجاهل المقصّر على ما ذكر على تقدير صحّته على ما يستفاد من الكتاب ، حيث إنك قد عرفت أن الجهل بالحكم لا يوجب سلب القدرة عن الفعل مطلقا وإنما يوجب سلب القدرة عن الامتثال فيما إذا فرض عروض الغفلة عن الحكم ففي هذه الصورة الخاصة إذا كان الواجبات المشروطة من العبادات وعرض للجاهل الغفلة عن الحكم أو اعتقد عدمه قبل وجود شرط الوجوب كان حكمه مبنيّا على ما ذكر لا مطلقا ولكن يمكن أن يقال علي القول بوجوب تحصيل العلم نفسا على المكلّف إنه يجب عليه تعلّم ما كان محلا لابتلائه وحاجته لا مطلقا فلا يجب على غير المستطيع تعلّم أحكام الحجّ على هذا القول أيضا ، فلا مدفع للإشكال على هذا القول أيضا فتأمل إذا عرفت ما ذكرنا لك من الأمور لم يبق لك إشكال في فهم المراد مما أفاده شيخنا قدس سره في هذا المقام ، فلا يحتاج إلى ذكر كل جزء منه والإشارة إلى المراد منه إن شاء اللّه تعالى .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 132 | ميرزا محمد حسن الآشتياني