بمقتضى الأمر الأول .
فإن قلت : عموم جزئية الجزء لحال النسيان ( 1 ) يتم فيما لو ثبت الجزئية
شرح
( 1 ) لمّا أفاد قدس سره في صغرى القياس الذي أفاده لتأسيس الأصل في المسألة عموم جزئيّة المنسي لحالتي النسيان والالتفات ، فقد توهّم أن المراد التمسّك بالعموم اللفظي لدليل الجزئيّة ، فيتوجّه السؤال بأن ذلك إنما يستقيم فيما لو كان له عموم وأمّا إذا لم يكن له عموم سواء كان لبيّا أو لفظيّا بصورة الجملة الخبريّة مع إهماله والإنشائيّة الغير القابلة ، لأن يشمل صورة النسيان والغفلة ، فلا معنى للحكم بالعموم فيرجع إلى إطلاق دليل العبارة إن كان له إطلاق يشمل صورة النسيان على قول الأعمّي في ألفاظ العبارات وإلّا فيبني على مسألة البراءة والاشتغال في ماهيّات العبادات ، فإن ثبوت الجزئيّة في الجملة كما هو المفروض لا ينافي الرجوع إلى الأصل بالنسبة إلى حالة يشكّ في عموم الجزئيّة بالنسبة إليها كما لا يخفى ، فإذا بني على عدمها من جهة الأصل اللفظي أو العملي يكون حال الجزء حال الشرط المختصّ بحال الذكر وأجاب عنه بقوله : ( قلت ) إلى آخره بما عرفت من أن التنويع بحسب حالتي الغفلة والالتفات يستحيل عقلا فلا يمكن توجيه التكليف إلى الغافل عن الفعل حقيقة ، لأن التام غير مقدور له والنّاقص وإن كان مقدورا له ذاتا إلا أنه غير مقدور له بعنوانه فهو ما دام غافلا كالنائم في برهة من الوقت لا يكون مكلّفا بشيء ، وإذا زالت غفلته توجّهت الخطابات الواقعيّة بالمركب التام إليه .
نعم يمكن أن يكون الناقص مشتملا على مصلحة ملزمة كافية عن المصلحة الموجودة في المركّب التام في حق خصوص الناسي مع قصوره عن توجّه التكليف بالنسبة إليه لعجزه ، ولكن هذا مجرّد إمكان لا ينفع إلا بعد قيام الدليل على كفاية الناقص عن التام فإنه يستكشف منه ذلك رفعا للحكم الجزافي القبيح