تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
. . . . . . . .
شرح
كون المأتي به غير مأمور به ومقتضاه كما ترى البطلان ووجوب الإعادة ما لم يقم هناك دليل من الشارع على القناعة بغير المأمور به عن المأمور به ، فإذا شكّ في قيام الدليل فيرجع إلى أصالة الاشتغال فالمراد من الأصل في المقام لا بدّ أن يكون ما ذكرنا لا ما يقتضيه ظاهر الكتاب من أصالة عدم القناعة والإسقاط ، وما يرجع إليهما من الأصول العدميّة لعدم ترتّب الحكم على مجاريها ، بل على مجرّد احتمال عدم القناعة كما هو ظاهر ، إلّا أن الأمر في ذلك سهل وتوضيح ما أفاده في بيان الصغرى هو ما مرّت الإشارة إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة من استحالة تنويع المأمور به في نفس الأمر والواقع بحسب العلم والجهل والالتفات والغفلة والسهو والنسيان بأن يكون المأمور به في حال العلم بوجوب الحمد مثلا الصّلاة المشتملة على الحمد ومع الجهل به الصّلاة الخالية عنه ، وكذا يكون المأمور به في حال الالتفات إلى السورة الصلاة المشتمل عليها ، ومع الغفلة عنها الصّلاة الخالية عنها أمّا عدم إمكان التنويع بحسب حالتي العلم والجهل فللزوم الدور الظاهر الذي أسمعناك القول فيه مرارا ، وأمّا عدم إمكانه بحسب الغفلة والالتفات ، فلأنّ الحالة التي يؤخذ موضوعا لا بدّ من أن يكون قابلة لأن يخاطب المكلّف بالفعل في حال الاتّصاف بها مع الالتفات إليها والغفلة والنسيان والسهو لا يكون قابلة لذلك ضرورة أنه بمجرّد التفات المكلّف إلى كونه ناسيا عن السورة يزول نسيانه وغفلته ، فينتفي موضوع التكليف المتعلّق بالفعل الناقص من حيث كون المكلّف غافلا عن التّام وهو أمر ظاهر كظهور المقدّمة الأولى ، لا يقال إنّ الآتي بالصّلاة بدون السورة يلتفت إلى ما يأتي به من الأجزاء فلا مانع من أمره بها ، غاية الأمر عدم التفاته إلى كونها مقرونة بنسيان السّورة وعدم الالتفات إلى هذا العنوان لا تعلّق له بما يأتي به من الأجزاء . فإن شئت قلت : المأمور به في حق ناسي السّورة مثلا غيرها من الأجزاء التي