. . . . . . . .
شرح
مع الرفقة الأخيرة إلى الحج من البلد النّائي مع العلم بعدم التمكّن من إدراك الحج في زمانه لحكم العقلاء بالاستحقاق ، وحصول المعصية عند ترك المقدّمة وإن تأخر زمان فعل ذي المقدّمة من زمان المقدّمة ، فكلما ينقطع الخطاب عن الواجب بسوء اختيار المكلّف يحكم فيه بالاستحقاق من غير ترقّب لزمان الفعل وحمل كلام صاحب المدارك على هذا المعنى أي على القول باستحقاق العقاب على ترك الواجبات التي غفل عنها حين ترك التعلّم مع كمال بعد إرادته عن كلامه مبني على ما ذكرنا سابقا من التزامه بتنجّز الخطاب بالواجبات عند الالتفات وانقطاع الخطاب عنها بسوء اختيار المكلّف بترك التعلّم وأبعد منه ما حكى شيخنا الأستاذ العلامة قدس سره عن بعض المحققين من حمل كلامه على إرادة استحقاق العقاب دائما على ترك المقدّمة من حيث استناد العصيان إليه وإن كان مبنيّا أيضا على التزامه بما ذكرنا من تنجّز الخطاب بالواجبات بمجرّد الالتفات وإلّا لم يكن معنى للعصيان فتدبّر .
الرّابع : أنه قد برهن في بحث وجوب المقدّمة أن الوجوب التبعي الغيري الثابت لها عند المحققين لا يعقل انفكاكه عن الخطاب المتعلق بذيها بعد الحكم بثبوت التلازم بينهما فهو تابع لثبوته على النحو الذي ثبت بمقتضى دليله ، فإن كان ثبوته على كل تقدير حكم بثبوته كذلك وإن كان ثبوته على بعض التقادير حكم بثبوته على ذاك التقدير أيضا ، فكما أن المقدّمات الوجوديّة للواجب المطلق واجبة على وجه الإطلاق ، فكذلك المقدمات الوجودية للواجب المشروط واجبة على وجه الاشتراط على النحو الذي يحكم بوجوب الواجب ضرورة أن الطلب على تقدير نحو من الطلب متحقق من الطالب في مرتبته في مقابل عدمه رأسا وإن لم يتحقّق التقدير والشرط ، لأن صدق الشرطيّة لا يتوقّف على صدق الشرط ولا يتفاوت حالها بين صدقه وكذبه ، ومن هنا حكمنا بكون استعمال الواجب فيه