. . . . . . . .
شرح
تنجّزه على المكلّف يحكم بفساد العبادة كالجاهل بالحكم مع التقصير بقسميه والناسي للحكم مع التقصير ، فإنّ النهي موجود فيهما مع تنجّزه على المكلّف فإن الجهل بالحكم أو نسيانه لا يوجب سلب القدرة عن الفعل على ما عرفت .
وهذا المعنى وإن كان محلّ مناقشة عندنا على ما فصّلنا القول فيه في المسألة المذكورة وأشرنا إليه في مطاوي كلماتنا السّابقة من أن التضادّ بين الحكمين إنما هو بينهما بأنفسهما من غير فرق بين تنجّزهما وعدمه ، إلّا أنّه لا إشكال في صحة الابتناء بعد الإغماض عما في المبنى كما هو ظاهر ومن هنا قد يؤاخذ شيخنا قدس سره بقوله : ( نعم يبقى الإشكال في ناسي الحكم ) إلى آخر ما ذكره فإن الظاهر منه ذهاب المشهور إلى القول بالصحّة في الناسي مطلقا وليس الأمر كذلك ، مع أنه قد يناقش فيما أفاده من الإشكال فإن الناسي إذا كان قاصرا لم يكن إشكال في صحّة عبادته وإن كان مقصّرا تاركا لحفظ الحكم الذي تعلّمه بحسب تكليفه لم يكن إشكال في بطلان عبادته والإشكال في الصحة في ناسي الموضوع من جهة توهّم كون الترخيص والإباحة شرطا في صحّة الصّلاة على ما عرفت الإشارة إليه والمفروض وجود الترخيص في ناسي الحكم مع عدم التقصير بخلاف ناسي الموضوع ، وممّا ذكرنا كله يعلم أن حكم المشهور بالصحّة فيما حكموا بصحّة العبادة المتحدة مع الغصب ليس من جهة كون حرمة الغصب تابعة للعلم بها شرعا ، بل من جهة ما عرفت من انتفاء النهي الفعلي في بعض أقسام الجهل والنسيان وإن كان حكم العقل بالقبح تابعا للعلم بعنوان الغصب كما هو الشأن في سائر أحكامه في مواضع التحسين والتقبيح .
الثّالث : أنك قد علمت من مطاوي كلماتنا السابقة أن العلم بالحكم الشرعي كما لا يكون مقدمة للوجوب وشرطا له كذلك لا يكون مقدّمة لوجود الواجب وشرطا له بالمعنى المعروف للمقدّمة وإن كان وجوب تحصيله إرشاديّا وللتوصّل